Tuesday, September 11, 2012

حقوق الحيوان و الحشرات في القرآن .. الجزء الأول

إنَّ المتأمل في القرآن يجد أنَّه أولى عناية خاصة  لحقوق الحيوان ، و منه ما سرده لنا من قصص سيدنا ( سليمان) عليه الصلاة و السلام ، فنجد مثلاً رفقه بالخيل التي وصفها القرآن بالصافنات الجياد في قوله سبحانه و تعالى :

1) الخيل ، بسم الله الرحمن الرحيم ( إذ عُرض عليه بالعشي الصافناتُ الجياد * فقال  إني أحببتُ حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * قال ردوها عليَّ فطفق مسحاً بالسوق و الأعناق) صدق الله العظيم ،سورة ص الآيات 31-33، و نلاحظ هنا استخدام لفظ " مسحاً" الذي يوحي بالرفق و اللين و السوق جمع ساق كما سيقان و قد تكون جمع الجمع ، و الأعناق جمع عنق ، و هو ما يوحي بالرفق على عكس ما قد تجده في بعض التفاسير من أنَّه ضربها لأنَّها منعته صلاة العصر.

و كذلك نجد قوله تعالى في سورة النحل عن الخيل و الحمير ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة و يخلق ما لا تعلمون) صدق الله العظيم ، سورة النحل الآية 8 ، لكنك و للعجب تجد بعض المنتسبين للتدين لا يتأذى لمجرد ضرب الخيل و الحمير التي تحوَّلت إلى شعيرة يومية و كأنَّهم أبدلوا مراد الله في الآية " لتضربوها" بدلاً من " لتركبوها" و ربما يكون هناك من وَصَف " للعربجي" أنَّه لا حرج من أن تضرب الحمار و الحصان بكل قسوة ما دامت زوجتك "محجبة" و طالما أنَّك تُطيل لحيتك.

2) الأنعام ، يقول الله سبحانه و تعالى في سورة النحل كذلك عن الأنعام ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و الأنعام خلقها لكم فيها دفء و منافع و منها تأكلون * و لكم فيها جَمال حين تُريحون و تسرحون * و تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلَّا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم) صدق الله العظيم ، سورة النحل الآيات 5-7 ، و إن كانت الأخبار التي نقرأها في الجرائد صحيحة ، عندما نعلم أنَّ أضحية العيد يتم استيرادها من أستراليا و غيرها ، فهذا مؤشر خطر ؛ لأنَّ الأصل هو أن تأكل بعض ثروتك الحيوانية و تبقي جزءاً آخر و علينا أن نتخيَّل ، هل تعيرنا هذه الدول أنعامها إن كانت لديهم حاجة إليها ؟! و في هذا يجب أن نُعيد فهم القرآن بأنَّ كلمة "منها" في " منها تأكلون" تكون للتبعيض كما يقول المتخصصون في اللغة العربية ، بمعنى " تأكلون بعضها " ؛ لأنه جرى العُرف في مصر على إضفاء إحساس الفرضية على الأضحية و هي في رأي أهل الفقه ، سنة مؤكدة، لكن في رأيي إن كانت تلك السُنة المؤكدة تجور على ثروتنا الحيوانية ، فيجب الترشيد في استخدامها.

3) من العجيب أن تجد من يستبيح تسميم الكلاب من بعض المنتسبين إلى التدين بدعوى أنَّها منعته صلاة الفجر و كانت تنبح عليه ، و في الحقيقة ، فإنَّ الكلاب حين تنبح فإنَّها تحرسه ، و نسي هؤلاء آيات القرآن التي أهلك الله فيها قوم ثمود بسبب اعتدائهم على ناقة ، بسم الله الرحمن الرحيم ( كذبت ثمود بطغواها * إذ انبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة الله و سقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * و لا يخاف عقباها) صدق الله العظيم. سورة الشمس الآيات 11-15. 

بل إنَّ القطط و الكلاب تتعرض لعمليات دهس تكاد تكون أسبوعية إن لم تكن يومية ، هذا بالإضافة إلى مطاردة الكلاب التي يصفونها ب" الضالة" لقتلها  و في الأجزاء القادمة سأتعرَّض لمزيد من الآيات التي تصون حقوق الحيوان و الحشرات إن شاء الله.