المثال الأول :
دعونا نتأمل قول الله سبحانه و تعالى في
قوله ، بسم الله الرحمن الرحيم ( قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * و لا أنتم عابدون ما أعبد * و لا أنا عابد ما عبدتم *
و لا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم و لي دينِ) صدق الله العظيم ، سورة الكافرون
كان يكفي للنداء أداة النداء " يا
" و المُنادى " كافرون" ، فيكون السياق " يا كافرون" ؛
لأنَّ كلمة " كافرون" هنا ستكون منادى مبني على الضم لأنَّه نكرة مقصودة
، بمعنى أنَّه يقصد كفاراً بعينهم.
لكنَّه بالرغم من ذلك أتى بالمنادى "
أي" و بالإضافة " ها " ؛ لأنَّ البلاغة تختلف عن علم النحو ،
فالغرض البلاغي من " أيُّها " هو التعظيم ، و كذلك أتى بالألف و اللام
للتعريف لإفادة التخصيص و هو ما يعني أنَّهم مخصوصون بالكلام و هو إضافة نفسية ، فكان
هذا الشكل " يا أيُّها الكافرون" ،
و هي إشارة قرآنية إلى أنَّ الاحترام في الحوار يكون حتى مع من تختلف معهم
في العقيدة و ليس فقط في الرأي ، بل حاول أيضاً أن يقنعهم بلهجة حانية و لا تحمل
التجريح في بقية السورة.
المثال الثاني :
إنَّ الله عندما يخاطب عباده المؤمنين ، رغم
أنَّه يعاملهم بعلاقة فوقية و ليست ندية إلَّا أنَّه احترمهم في قوله سبحانه و
تعالى ، على سبيل المثال لا الحصر ، بسم الله الرحيم ( يا أيُّها الذين آمنوا إن
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تُصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * و
اعلموا أنَّ فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم و لكنَّ الله حبَّب
إليكم الإيمان و زيَّنه في قلوبكم و كرَّه إليكم الكفر و الفسوق و العصيان أولئك
هم الراشدون) صدق الله العظيم ، سورة الحجرات الآيات 6-7.
و كذلك في قوله سبحانه ، بسم الله الرحمن
الرحيم ( يا أيُّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إنَّ بعض الظن إثم و لا
تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضاً) صدق الله العظيم، سورة الحجرات الآية 11.
و كذلك في قوله ، بسم الله الرحمن الرحيم (
يا أيُّها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم و لا نساء من
نساء عسى أن يكُنَّ خيراً منهن و لا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب بئس
الاسم الفسوق بعد الإيمان) صدق الله العظيم ، ، سورة الحجرات الآية 12.