Thursday, January 26, 2012

منهج الحوار في القرآن.. الجزء الثاني



المثال الأول :
دعونا نتأمل قول الله سبحانه و تعالى في قوله ، بسم الله الرحمن الرحيم ( قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * و لا  أنتم عابدون ما أعبد * و لا أنا عابد ما عبدتم * و لا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم و لي دينِ) صدق الله العظيم ، سورة الكافرون
كان يكفي للنداء أداة النداء " يا " و المُنادى " كافرون" ، فيكون السياق " يا كافرون" ؛ لأنَّ كلمة " كافرون" هنا ستكون منادى مبني على الضم لأنَّه نكرة مقصودة ، بمعنى أنَّه يقصد كفاراً بعينهم.

لكنَّه بالرغم من ذلك أتى بالمنادى " أي" و بالإضافة " ها " ؛ لأنَّ البلاغة تختلف عن علم النحو ، فالغرض البلاغي من " أيُّها " هو التعظيم ، و كذلك أتى بالألف و اللام للتعريف لإفادة التخصيص و هو ما يعني أنَّهم مخصوصون بالكلام و هو إضافة نفسية ، فكان هذا الشكل " يا أيُّها الكافرون" ،  و هي إشارة قرآنية إلى أنَّ الاحترام في الحوار يكون حتى مع من تختلف معهم في العقيدة و ليس فقط في الرأي ، بل حاول أيضاً أن يقنعهم بلهجة حانية و لا تحمل التجريح في بقية السورة.

المثال الثاني :
إنَّ الله عندما يخاطب عباده المؤمنين ، رغم أنَّه يعاملهم بعلاقة فوقية و ليست ندية إلَّا أنَّه احترمهم في قوله سبحانه و تعالى ، على سبيل المثال لا الحصر ، بسم الله الرحيم ( يا أيُّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تُصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * و اعلموا أنَّ فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم و لكنَّ الله حبَّب إليكم الإيمان و زيَّنه في قلوبكم و كرَّه إليكم الكفر و الفسوق و العصيان أولئك هم الراشدون) صدق الله العظيم ، سورة الحجرات الآيات 6-7.

و كذلك في قوله سبحانه ، بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيُّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إنَّ بعض الظن إثم و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضاً) صدق الله العظيم، سورة الحجرات الآية 11.

و كذلك في قوله ، بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيُّها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكُنَّ خيراً منهن و لا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) صدق الله العظيم ، ، سورة الحجرات الآية 12.

Tuesday, January 17, 2012

لماذا تتسلح الجيوش العربية؟!

لقد شغلتني إجابة هذا السؤال و أنا طفل صغير ، عندما عَلِمتُ أنَّ الجيوش العربية مجتمعة لا تستطيع  محاربة إسرائيل ؛ لأننا و بكل بساطة نستورد أسلحتنا ممن يحرص على وجود فارق تكنولوجي بين أسلحتنا و بين أسلحة إسرائيل ، ذلك الهدف القومي الذي حصل بسببه الكثير من الرؤساء على شعبية زائفة.

إن كُنَّا  لا نستطيع محاربة إسرائيل ، فإنَّ الجيوش العربية تتسلح لسبب من اثنين :

1)   محاربة بعضها البعض ، و هو ما بدا من خلال حرب الخليج الأولى ، بين إيران و العراق ( من 1980-1988م) بعد قيام الثورة الإيرانية ، التي استنزف فيها كلا الجيشين الكثير من القوة و انتهت على لا مكاسب ، و كذلك حرب الخليج الثانية بين العراق و الكويت التي كانت في 1990م ،غير أنَّها كانت سبباً في وجود قواعد أمريكية في منطقة الخليج.

2)   محاربة شعبها ، و هو ما بدا من خلال الثورة السورية و الثورة الليبية ، و قتل المدنيين في الشوارع بلا أهداف حقيقية بتحققها تنتهي " الحرب".
و السؤال الذي يبدو مُلِّحاً الآن هو : كيف يتخيل أي جيش في المنطقة العربية إنَّ هدف القضاء على جميع المدنيين الذين يتظاهرون بسلمية ليبقى لهم حكمهم هو هدف ممكن التحقيق؟ بل إنَّ هذا يقود إلى حرب أهلية بين مؤيِّد يخاف على حياته ، و بين مُعارض اختار حريته بأي ثمن و قد هانت عليه حياته.

إنَّ ما يتخيَّله أي حاكم من أنَّ العنف هو الوسيلة للسيطرة على الحكم و البقاء فيه ، هو في الحقيقة يفتح باب العداء و يعمل في الاتجاه المُعاكس  و ستُصبح قواتُه عُرضة للعمليات الانتحارية أو الاستشهادية .

إنَّ أي جيش لكي يُحارب يجب أن تكون له أهداف عسكرية بتحقيقها تنتهي الحرب ، إنَّما أن تُحارب الشعب ، فهذا ما فشل فيه كل المُعتدين ، بداية من الاحتلال الإنجليزي في مصر إلى الحرب على الإرهاب في العراق من أمريكا.