في البداية أود أن أوضِّح أن حكمي على مواد الدستور لا يتعلق بالفصيل الذي كتبه و لا مدى توافقية اللجنة التأسيسية ، إنَّما يجب أن أعترض على المواد التي سيرد ذكرها في هذا المقال و سأذكر لكم رقم المواد لمزيد من الاضطلاع على نصوصها و سأذكر في النهاية جملة د(هشام قنديل) رئيس الوزراء " هذا جزء من كل".
من المادة 10 : الأسرة أساس المجتمع ، قوامها الدين و الأخلاق و الوطنية. و تحرص الدولة و المجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية و على تماسكها و "ترسيخ قيمها الأخلاقية و حمايتها و ذلك على النحو الذي ينظمه القانون"...
و خطورة الإشارة إلى المجتمع في إرساء و ترسيخ القيم الأخلاقية ، ليس هو التعرض للناس في الشارع و إن كان هذا تخوفاً عند البعض ، و إنَّما " على النحو الذي ينظمه الفانون" بما قد يوحي برغبة في إلغاء قانون تجريم ختان الإناث و هو ما كان يحدث حتى في الدولة ، التي تجرمه بالقانون، بحكم العُرف.
من المادة 12 : تحمي الدولة المقومات الثقافية و الحضارية و اللغوية للمجتمع و "تعمل على تعريب التعليم و العلوم و المعارف".
و هذا بقدر ما يتيح لمن لا يُجيد اللغات ، التعرف على العلوم و الاستفادة من طاقته إلا أنَّه يمنعه من التطور و قراءة كل ما هو جديد في مجاله و بخاصة " التعليم الجامعي" لحين وجود علوم خاصة بنا ، فنحن لا زلنا نستورد العلوم.
من المادة 15 : الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني و تلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية و زيادتها .... " و توفير متطلبات الإنتاج الزراعي و حسن إدارته و تسويقه"...
و هو ما يوحي بأنَّ الفلاح المصري هو الذي سيحدد سياسة مصر الزراعية و كمية الأسمدة " الكيماوية" التي يحتاجها و المبيدات و طريقة الري ، بما لا يتوافق مع بيئة نظيفة و ترشيد استهلاك المياه ، و هو ما يعني تنحي وزارة الزراعة و قطاع الإرشاد الزراعي عن المشهد ؛ لكنهم يريدون رضا الفلاح المصري من أجل صناديق الانتخابات.
المادة 16 كانت من الممكن أن تختصر كل التفاصيل الموجودة في المادة 15.
المادة 39 : للمنازل حرمة ، و فيما عدا حالات الخطر أو الاستغاثة لا يجوز دخولها و لا تفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون و بأمر قضائي مسبب يحدد المكان و التوقيت و الغرض و يجب تنبيه من في المنزل قبل دخولها أو تفتيشها.
هذا الأمر ليس جديداً و كان موجوداً في تفصيل إجراءات القانون و ينطبق ليس على المنازل وحدها و إنَّما على الملكيات الخاصة كالسيارات ، و لم يكن يدخل البيوت إلا جهاز أمن الدولة بالقوة ، و بفضل قانون الطوارئ ، و يمكن استحداث قوانين لحماية الثورة لتحقيق الغرض نفسه.
من المادة 62 : و تلتزم الدولة بتوفير خدمات الرعاية الصحية و التأمين الصحي وفق نظام عادل عالي الجودة و يكون ذلك بالمجان لغير القادرين ...
و السؤال هنا بصرف النظر عن بعض التصورات التي طرحت تقديم شهادة فقر ، هم يستطيعون الاستعلام عن مصادر دخلك سواء من البنك أو بتقديم مفردات راتبك ، لكن السؤال : ما هو معيار "غير القادرين"؟! فبعض القادرين على علاج أمراض معينة حتى بعد رفع الدعم عنها ، قد يعجر عن علاج مرض كالسرطان بتكاليفه الباهظة ، ليس هذا فحسب و إنَّما لا يوجد إلا مستشفى حكومي واحد لعلاج السرطان رغم خطورته و أهمية علاجه.
من المادة 70 : و لا يجوز احتجاز الطفل إلا لمدة محددة ، و توفر له المساعدة القانونية ، و يكون احتجازه في مكان مناسب ، "يراعي الفصل بين الجنسين" و المراحل العمرية و نوع الجريمة و البعد عن أماكن احتجاز البالغين.
هذه المادة رغم أنَّها تتعدى على تفصيل إجراءات القانون ، إلا أنَّها اشترطت مدة محددة ، لم يحددها الدستور ، و كذلك لم تربط المادة بالتفصيل حسب القانون ، و العجيب أنَّه لم يحدد المدة للطفل ، في حين وافق على احتجاز الطفل مع احتياج هذا النوع من الأطفال إلى الرعاية النفسية قبل التعامل الجنائي ، و ليست هذا هو سبب الاعتراض إنَّما فكرة الإصرار على الفصل بين الجنسين لأطفال لم يتم تحديد الجريمة لهم بعد ، فالمادة لم توضِّح ذلك ، و أؤيد البُعد عن احتجاز البالغين حتى لا يتم الاعتداء على ذلك الطفل و حتى لا يتعلم الإجرام داخل مكان الاحتجاز إن كان بريئاً.
أمَّا ما يخص المادة 76 من وجود كلمة "دستوري" فأعتقد أنَّه تم التعديل خلال الجلسة الختامية من خلال متابعتي للتليفزيون للجلسة ، ليكون النص " العقوبة شخصية و لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص قانوني و لا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي و لا عقوبة إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون".
المادة 84 تشدد على صاحب أي عمل حر أو وظيفة خاصة بالخوف من الترشح لانتخابات مجلس الشعب أو مجلس الشورى.
تحت عنوان "الفرع الثاني .. مجلس النواب" من المادة 127 : لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا بقرار مسبب و بعد استفتاء الشعب.
و لا يجوز حل المجلس خلال دور انعقاده السنوي الأول و "لا للسبب الذي حُلَّ من أجله المجلس السابق".
هذا التشديد على كلمة " السابق" قد يعني السابق لوضع الدستور ، و كان يمكن إدراج هذا البند في باب "أحكام انتقالية" ، و المعنى الثاني بما أنَّه قد تم وضعه في باب السُلطة التشريعية أنَّ الحكم القضائي بعدم دستورية قانون الانتخابات أو أي سبب آخر للحل ، لا يجوز أن يحل المجلس التالي له.
نحن لا نتمنى حل مجلس الشعب ؛ لأنه يعبر عن إرادة الشعب ، لكن لماذا هذا التحصين و الإحساس بالعُقدة؟!