لقد شغلتني إجابة هذا السؤال و أنا طفل صغير ، عندما عَلِمتُ
أنَّ الجيوش العربية مجتمعة لا تستطيع
محاربة إسرائيل ؛ لأننا و بكل بساطة نستورد أسلحتنا ممن يحرص على وجود فارق
تكنولوجي بين أسلحتنا و بين أسلحة إسرائيل ، ذلك الهدف القومي الذي حصل بسببه
الكثير من الرؤساء على شعبية زائفة.
إن كُنَّا لا
نستطيع محاربة إسرائيل ، فإنَّ الجيوش العربية تتسلح لسبب من اثنين :
1) محاربة بعضها البعض ، و هو ما بدا من خلال حرب الخليج الأولى ، بين إيران و
العراق ( من 1980-1988م) بعد قيام الثورة الإيرانية ، التي استنزف فيها كلا
الجيشين الكثير من القوة و انتهت على لا مكاسب ، و كذلك حرب الخليج الثانية بين
العراق و الكويت التي كانت في 1990م ،غير أنَّها كانت سبباً في وجود قواعد أمريكية
في منطقة الخليج.
2) محاربة شعبها ، و هو ما بدا من خلال الثورة السورية و الثورة الليبية ، و
قتل المدنيين في الشوارع بلا أهداف حقيقية بتحققها تنتهي " الحرب".
و السؤال الذي يبدو مُلِّحاً الآن هو : كيف يتخيل أي جيش
في المنطقة العربية إنَّ هدف القضاء على جميع المدنيين الذين يتظاهرون بسلمية
ليبقى لهم حكمهم هو هدف ممكن التحقيق؟ بل إنَّ هذا يقود إلى حرب أهلية بين مؤيِّد
يخاف على حياته ، و بين مُعارض اختار حريته بأي ثمن و قد هانت عليه حياته.
إنَّ ما يتخيَّله أي حاكم من أنَّ العنف هو الوسيلة للسيطرة
على الحكم و البقاء فيه ، هو في الحقيقة يفتح باب العداء و يعمل في الاتجاه
المُعاكس و ستُصبح قواتُه عُرضة للعمليات
الانتحارية أو الاستشهادية .
إنَّ أي جيش لكي يُحارب يجب أن تكون له أهداف عسكرية
بتحقيقها تنتهي الحرب ، إنَّما أن تُحارب الشعب ، فهذا ما فشل فيه كل المُعتدين ،
بداية من الاحتلال الإنجليزي في مصر إلى الحرب على الإرهاب في العراق من أمريكا.
No comments:
Post a Comment