Thursday, July 12, 2012

حول أحكام المحكمة الدستورية العليا و دولة القانون

إنَّ ما يشد الانتباه في هذه الفترة ، هو الحديث عن احترام دولة القانون باعتبار أنَّ أحكام المحكمة الدستورية مُلزمة لكافة جهات الدولة ، و السؤال هو : إن كان قانون انتخابات مجلس الشعب غير دستوري منذ البداية ، فلماذا صمتت المحكمة الدستورية العليا حتى قرب انتخابات الرئاسة؟! فقد تركت الشعب ينزل ليختار مرشحيه في مجلس الشعب و مجلس الشورى و كان على وشك اختيار الرئيس و بالتحديد قبل جولة الإعادة بأيام.

و بصرف النظر عن انتماءات قيادات المحكمة الدستورية العليا لنظام الرئيس السابق ( مبارك) ، فإنَّ المحكمة الدستورية العليا لم تنتفض لتولي المجلس العسكري إدارة شئون البلاد بالمخالفة لدستور 1971م ، الذي تم تعديله أكثر من مرة ، فقد كانت المادة تنص على أنَّه في حالة غياب رئيس الجمهورية لسبب طارئ ‘ فإنَّه يفوِّض رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب ، "في حالة عدم وجود نائب" حسبما أتذكر. 

ما يُثير الدهشة هو أنَّه عندما تولى المجلس العسكري إدارة شئون البلاد ، كسُلطة تنفيذية ارتضاها الشعب ، بصلاحيات دستور 1971م ، قام بحل مجلس الشعب دون الرجوع إلى المحكمة الدستورية العليا و كذلك بتعطيل الدستور و قام بالاستفتاء على تعديلات الدستور.

و برغم اختلافنا مع نتيجة الاستفتاء التي كانت تفترض أنَّ " نعم" تعني الاستقرار بدلاً من أن تعني بقاء الدستور القديم مع بعض التعديلات ، فقد قام المجلس العسكري بإصدار إعلان دستوري يتضمن المواد التي تم الاستفتاء عليها.


و بنص الإعلان الدستوري الأول يكون من حق مجلس الشعب المنتخب انتخاب اللجنة التأسيسية للدستور و كذلك يجب للرئيس أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب.


إنَّ السبب الحقيقي ، في رأيي، وراء حل البرلمان هو مناقشة بعض الأعضاء أحكام القضاء في قضية الرئيس السابق (مبارك) ، و محاولة سحب الثقة من الحكومة و كذلك محاولة سن قوانين لتحديد سُلطة المحكمة الدستورية العليا.


إنَّ ما نعيشه الآن من أزمة كانت بين رئيس نادي القضاة المستشار ( أحمد الزند) و د( سعد الكتاتني) سببه غياب الدستور الحقيقي الذي يُنظم علاقة السُلطات ببعضها ، فكما تعلَّمنا أن السُلطات في مصر :


1) سُلطة تنفيذية ( تتمثل في رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و الوزراء).


2) سُلطة تشريعية ( تتمثل في مجلس الشعب و مجلس الشورى).


3) سُلطة قضائية ( تتمثل في المحكمة الدستورية العُليا و محكمة القضاء الإداري و غيرهما).


وظيفة الدستور أن تكون هذه السُلطات متكاملة و ليست مُتعارضة و هو ما ندفع ثمنه الآن.


إنَّ الدستور الذي أقسم د(محمد مرسي) على حمايته لم يتم كتابته ؛ لأن الإعلان الدستوري المكمِّل خالف القواعد التي تقدَّم على أساسها للانتخابات الرئاسية ، فقد جعل الرئيس يؤدي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا بدلاً من البرلمان. و في حالة الحكم ببطلان الجمعية التأسيسية فإنَّ كتابة الدستور ستتعطَّل.

No comments:

Post a Comment