يكذب من يدعي أنَّ بإمكان مصر أن تتقدم اقتصادياً بالمعونات و القروض و مصادر الدخل الريعي فقط .. إنَّ مصر في رأيي لن تتقدم اقتصادياً قبل فتح ملفات تصدير المواد الخام و استيراد المنتجات النهائية.
* إنَّ مصر تصدر القطن على سبيل المثال و تعود لتستورد المنسوجات الأجنبية بالسعر الحر ثم تدعم الملابس بقدر استطاعتها ليجد الشعب ما يرتديه بسعر مناسب ، بل إنَّ القطن المصري و صناعة المنسوجات متقدمة في مصر و لكننا لا نشعر بذلك لأنَّ الصنعة الجيدة يتم تصديرها للخارج ؛ و يكفي أن أحكي لكم قصة القميص T-Shirt الذي وجدته في لندن و أعجبني في محل ملابس و اكتشفت عليه جملة " صُنِع في مصر".
السؤال هنا : لماذا لا نبيع هذه المنتجات المصرية المتميزة في السوق و لو بالسعر الحر حتى يتمكن المصريون القادرون من الاستمتاع بمنتجات بلدهم و مساعدة الفقراء؟!
* هذا بالإضافة إلى تصدير البترول الخام و استيراد البنزين الذي يتم استيراده بالسعر الحر ثم يتم دعمه من جهة الحكومة ليصل إلى المستهلك بسعر معقول ؛ لأن البنزين سلعة استراتيجية تدخل كتكاليف نقل في كل المجالات و منها نقل الخضروات و الفواكه من المزارع إلى السوق.
* أمَّا عن تصنيع الأسمدة الكيماوية فدعك من أنَّها صناعة ملوثة للبيئة ، و دعك أيضاً من أنَّها تستنفد الأملاح المعدنية إلى خارج التربة مما يؤدي إلى تبوير أرض مصر الزراعية ، يكفيك أن تعلم أنَّ هذه الصناعات يتم إنتاجها بالسعر الحر العالي و يتم دعمها من جهة الحكومة ثم يسرقها بعض المُتاجرين في السوق السوداء و يضطر الفلاح لشرائها خارج الجمعيات الزراعية بسعر السوق السوداء ، ليس هذا فقط بل تؤدي إلى زيادة استنزاف الموارد المائية التي نحتاج إلى ترشيدها.
خلاصة القول إنَّ عجز الميزانية العامة للدولة لن يتم سده من خلال القروض و الضرائب و المعونات ، و إن حدث فهي مسكنات و لن تدوم طويلاً ، بل سيحدث ذلك بترشيد النفقات في الأوجه التي لا تحتاج إلى ذلك و إيجاد مصادر دخل إنتاجية بالإضافة إلى السياحة و قناة السويس و الضرائب و المعونات ، منها زراعية و صناعية صديقة البيئة.
يكذب من يدعي أيضاً أنَّ الحل الأول في تحقيق العدالة الاجتماعية هو زيادة المرتبات ، فذلك لن يكون له قيمة مع عدم السيطرة على السوق و مع التضخم ، لكن بزيادة الإنتاج لصاحب العمل يزيد الربح و بالتالي بإمكان الحكومة أن تلزمه برفع رواتب العُمَّال ؛ أمَّا إلزام صاحب العمل برواتب معينة دون تحقيق ربح زائد يؤدي إلى تقليل العمالة أو إلى هروب المستثمر.
في النهاية أنا أريد عودة السياحة كمصدر من مصادر الدخل القومي ، لكن مع ذلك أريد ترشيد نفقات الموازنة العامة للدولة و وجود مشروعات أخرى إنتاجية تُشارك في نهضة الاقتصاد المصري سواء بتحقيق اكتفاء ذاتي أو بإدرار ربح .

كلام جميل يا تامر بس اللى يسمع و يبقى قلبه على البلد فعلا !
ReplyDelete