Tuesday, October 23, 2012

حقوق الحيوان و الحشرات في القرآن.. الجزء الثاني

كنا قد تعرَّضنا لقضية الكلاب التي يراها أصحاب المذهب السلفي نجسة ، و قد تجد من يستبيح تسميمها و قتلها لمجرد أنَّها في نظره ضالة. لقد ورد ذكر الكلاب مع أصحاب الكهف الذين وصفهم الله في قرآنه أنَّهم فتية بربهم و زدناهم هدى ، بل إن آيات سورة الكهف للمتأمل تقول إنَّ المجادلين اختلفوا في عددهم و اتفقوا على أنَّ معهم كلباً.

بسم الله الرحمن الرحيم ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم و يقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب و يقولون سبعة ثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تُمارِ فيهم إلا مراء ظاهراً و لا تستفت فيهم منهم أحداً) صدق الله العظيم ، سورة الكهف الآية 22

هل تعلم أنَّ عدم قتل الحشرات فضيلة؟ كيف إذاً تقرأ قول الله سبحانه و تعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأمَّا الذين آمنوا فيعلمون أنَّه الحق من ربهم و أمَّا الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يُضل به كثيراً و يهدي به كثيراً و ما يُضل به إلا الفاسقين) صدق الله العظيم؟! سورة البقرة الآية 26 .
 الله لم يستحِ أن يضرب بالبعوضة المثل و الكثيرُ من الناس يستبيح قتلها لأنَّه تلقى فتوى تُفيد بأنَّ قتل ما هو ضار لا بأس به ، و هذا النوع من الناس لا يعلم فائدة الحشرات الكبيرة في الزراعة كتحليل المواد المُركبة إلى مواد عضوية أبسط يستفيد بها النبات.

كذلك قول الله سبحانه و تعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و حُشر لسليمان جنوده من الجن و الإنس و الطير فهم يُوزعون * حتى إذا أتوا على واد(ي) النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده" و هم لا يشعرون"* فتبسم ضاحكاً من قولها و قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ و على والديَّ و أن أعمل صالحاً ترضاه  و أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) صدق الله العظيم ، سورة النمل الآيات 17-19 .
 و كأنَّ  النملة تعلم أنَّ سيدنا ( سليمان) عليه الصلاة و السلام لن يقتلها و هو يعلم و يشعر حتى في موقف لا يستطيع أحد السيطرة عليه و هو حشد الجنود ، بل اعتبر فهمه لها نعمة تستحق الشكر "ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ و على والديَّ" و اعتبر عدم الإيذاء عملاً صالحاً " و أن أعمل صالحاً ترضاه و أدخلني برحمتك في عبادك الصالحين".

تأمل معي أنَّ الله لم ينتقص من حق الذباب و ذكره في القرآن ، بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها الناس  ضُرب مثل فاستمعو له إنَّ الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً و لو اجتمعوا له و إن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضَعُفَ الطالب و المطلوب) صدق الله العظيم ، سورة الحج الآية 73، فقمة الصورة البلاغية أنَّ هذه الكائنات التي تستهين بها لديها عملية هضمية كالتي لديك و لا تستطيع استنقاذ ما سلبته منك.

بل تأمل معي قول الله سبحانه و تعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً و من الشجر و مما يعرشون * ثم كلي من كل الثمرات فاسكلي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس إنَّ في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) صدق الله العظيم ، سورة النحل الآيات 68-69 .
 الله لم يستنكر أن يوحي إلى النحل و تأمل معي كيفية وقوف النحلة على الزهرة لاستخلاص الرحيق (الإفراز السكري) لتنتج العسل و من الألفاظ الموحية "كلي من كل الثمرات" لأنَّ أشجار الفاكهة لديها إفراز سكري يساعد في عملية إنتاج العسل.

الأمثلة أكبر من الحصر فقد ذكر الله العنكبوت في القرآن و لكن آمل أن تكون محاولتي لإعادة الإحساس بجمال الطبيعة و عدم التجني على مخلوقات الله قد أثمرت.   

No comments:

Post a Comment