Tuesday, November 22, 2011

كيف تخرج مصر من المحنة ؟


إنَّ ما تتعرض له مصر الآن هو محنة بكل المقاييس ، ليس فقط منذ سقوط ضحايا  ميدان التحرير بداية من يوم السبت 19 نوفمبر 2011م ، لكن ربما من يوم الجمعة الذي احتشد في مظاهراته جماعات كبيرة من الإخوان و السلفيين ، و نحن لسنا مع إقصاء أي طرف ، فمصر تحتاج إلى مجهوداتنا جميعاً ، لكن حمل ذلك المشهد تعاوناً مستتراً  بين المجلس العسكري كممثل للجيش و بين الجماعات الإسلامية ، بعد اتهام الكثير من القوى المدنية بأنَّها تتقاضى تمويلاً خارجياً  لتفتيت مصر ، و عندما مرَّت هذه المليونية بسلام ، رأينا الأمن ( قوات الأمن المركزي) يوم السبت يتدخل لفض مظاهرة لا تتعدى 200 شخص ، ثم انسحبت قوات الأمن عندما لحقت بها خسائر.
ما زاد الموقف سوءاً هو محاولة تدخل الشرطة العسكرية مع قوات الأمن المركزي ، لفض الاعتصام بالقوة معتبرين أنَّهم يريدون تحقيق انتصار جزئي ، و بعد ذلك بقليل بدأت الجموع تتوافد على ميدان التحرير بالإضافة إلى رجوع المتظاهرين و قد ارتفع سقف المطالب للمناداة بتخلي المجلس العسكري عن الحكم و تسليم السلطة للمدنيين بعد أن كانوا يريدون حقوق مصابي الثورة المادية.
إنَّ العنف لا يصلح كوسيلة للتعامل مع إرادة الشعب أو حتى مع طائفة منه ، الأفضل أن يكون هناك حوار منطقي سياسي ، فالمتظاهرون في ميدان التحرير لن يتخلوا عن أماكنهم حتى يسقط المجلس العسكري ، و لم تعد تُجدي محاولات تعيين حكومة إنقاذ وطني ، فلابد في رأيي أن يقوم المجلس العسكري بإعلان واضح لتحديد مواعيد الانتخابات الرئاسية و تعليق انتخابات المجالس النيابية مؤقتاً ، حتى يتم ترشيح و انتخاب رجل لديه خطة لإنقاذ مصر ممَّا هي فيه ، فليس بالأهداف وحدها تتقدم مصر ، لابد أن يكون لدينا آلية للحكم على الرئيس القادم ، و منها سيشعر الشعب أنَّ كلمته هي التي أتت بهذا الرئيس ، و سيشعر الرئيس أنَّ الشعب قادر على عزله طالما أعطاه الشرعية .
إنَّ التعامل بعنف مع هذه القضية رغم إنَّ من يستخدمه يظن أنَّه قادر على وأد الثورة ، فإنَّ النتيجة الحتمية لهذا العنف هو أن يسقط المجلس العسكري الحاكم ، بعد أن يكون قد أسقط عدداً كبيراً من الثوار ، في مذبحة سيذكرها التاريخ لمصر.
إذاً فالخطوات الواجب الأخذ بها حالياً حتى تتجاوز مصر المحنة :
1)   الإعلان عن فتح باب الترشيح في أقرب موعد ممكن ، و تعليق انتخابات المجالس النيابية ، حتى يمكن وجود خطة للمرشح تخرج بمصر من هذا النفق.   
2)   عدم استخدام العنف مع المتظاهرين فصاحبه يظن أنَّه سيقضي على الثورة ، في حين أنَّ التاريخ يثبت العكس طالما أنَّ الشعب انتفض.
3)   عدم التحالف مع فرقة دون أخرى و إقصاء القوى المدنية كحركة 6 إبريل التي كانت شرارة ثورة 25 يناير و غيرها.
4)   عدم تحرش الشعب بوزارتي الداخلية و الدفاع و لو من بعض العناصر.
5)   نبذ الاختلافات الفكرية مؤقتاً و التعاون لبناء مصر على أسس تحتاج إلينا جميعاً.

No comments:

Post a Comment