إنَّ العنوان يدل دلالة واضحة على أنَّنا لا نقصد بالدولة " النظام
الحاكم " ؛ لأنَّنا إن فتحنا كتب
التاريخ سنجد من أهم أسباب انهيار الدولة الأندلسية التي كانت تتمتع بحضارة لمدة 8 قرون ،
هو استعانة أمراء العرب بالفرنجة ( أهل أوروبا في ذلك الوقت) لمقاتلة بعضهم
البعض ، و كان انهيار الدولة الإسلامية الأندلسية التي لم يمضِ على انهيارها سوى 6
قرون و بالتحديد عام 1492م ، و هو الذي تزامن مع اكتشاف قارة أمريكا الشمالية ،
فلم يعد للعرب و المسلمين وجود في أوروبا بل أصبحوا أقلية.
سيقول البعض إنَّ مصر لديها حضارة و لن تسقط ، فقد كان للأندلس حضارة و
يكفي أن نذكر بعض الأسماء التي شاركت في النهضة و وضع نواة حضارة الغرب ، في الوقت
الذي كان الغرب يعاني من خلافات مع كهنوت الكنيسة ، و من ضمنها الفيلسوف المسلم (
ابن رشد) و الفقيه الأندلسي ( ابن حزم) و
كذلك ( ابن خلدون) رائد علم الاجتماع الذي حصل الدكتور ( طه حسين) على رسالة
الدكتوراة الخاصة به في موضوع " علم اجتماع ابن خلدون" من جامعة السوربون في فرنسا .
لماذا تنهار الدولة العسكرية ( أو الدولة المصرية بكافة طوائفها في ظل حكم المجلس
العسكري) في مصر ؟
1) استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير ، و استخدام العنف
حتى و إن حاول أصحابه اعتقاد أنَّه يقضي على الثورة ، فإنَّه على العكس يزيدها
اشتعالاً ، و يجعل الثورة مصرة على تحقيق إقصاء السلطة العسكرية.
2) التحالف الضمني الذي ظهر من خلال
جمعة المطلب الواحد الذي أحدث انقساماً في الشارع المصري و القوى المصرية بين ( الجيش و الشرطة و الإخوان و
السلفيين كطرف) و بقية الشعب من طرف آخر .
3) تخوين القوى المدنية و اعتبارها تتلقى تمويلاً أجنبياً من أجل هدم الثورة .
4)
إنَّ مصر دولة محورية و هناك في المنطقة و خارج
المنطقة من سيدفع ليكون له نظام حليف في مصر.
إنَّ إقامة الانتخابات البرلمانية في هذا الوقت تعني أن يتم التجاوز عن
دماء الشهداء و الأهم تفادي أصوات الكثير من المصريين الذين أحسوا بالوطنية و كل
مطلبهم الوحيد هو انتقال السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة ، يمكن أن تحدث بإجراء بسيط
من خلال إعلان المجلس العسكري لفتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية دون تنحيه عن
السلطة ، و تعليق الانتخابات البرلمانية ؛ لأننا و ببساطة لن ننتخب من لا نعرف خططهم
، فالخطط في هذا الوقت أهم من الأهداف ، حتى يكون لدينا آلية للحكم على تقدم الدولة.
لماذا الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية؟
وفي النهاية نحن نريد من الشعب أن
يتوحد على مطلب واحد لا أن يتفرق ، و الله سبحانه و تعالى يقول ، بسم الله الرحمن
الرحيم ( و أطيعوا الله و رسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحُكم و اصبروا إنَّ
الله مع الصابرين) صدق الله العظيم ، سورة الأنفال الآية 46 ، و " تذهب ريحكم
" هنا كناية عن الضعف و ربما الزوال .

No comments:
Post a Comment