Thursday, December 8, 2011

مصر تنتخب .. عملية الانتخاب العمياء

إنَّ ما تمر به مصر الآن مرحلة غير مسبوقة في تاريخها منذ ثورة يوليو 1952م العسكرية ، الشعب ينزل ليختار  النائب الذي سيمثِّله في مجلس الشعب ثم مجلس الشورى ، لكن في الحقيقة إنَّنا لا نعرف من ننتخب ، فقد انشغلت البرامج الحوارية التي تستضيف ممثلي الأحزاب بالتفريق بين الأحزاب القائمة على مرجعية إسلامية كحزب الحرية و العدالة و حزب النور السلفي و بين ما هو ليبرالي ينادي بالدولة المدنية على حساب عرض برامج الأحزاب و التعريف بالمرشحين الجدد و ترك التقدير للناخب في النهاية.
اهتمت المحطات الفضائية بقضايا هامشية فيما يخص الأحزاب و انتخاب رئيس الجمهورية كقضية " فرض الحجاب بالقوة "  ، و تناست أنَّ الانتخابات البرلمانية هي الأولى بالتوضيح ، فمصر تحتاج إلى خطط واضحة في علاج مشكلات بحجم نقص مياه النيل و استخدام طريقة الزراعة العضوية لإعادة الصحة للشعب مع الاهتمام بدعم الرعاية الصحية و كذلك إيجاد فرص عمل حقيقية من خلال مشروعات استثمارية لا تسعى إلى مطاردة أصحاب رءوس الأموال .
من ننتخب؟ سؤال يطرح نفسه في ظل عدم المعرفة بالمرشحين الفرديين من فئات و عمَّال ، هذا بالإضافة إلى زيادة الرغبة في معرفة برامج الأحزاب . ما لا يدركه الكثير من الناس ،  إنَّنا سنذهب لننتخب  أشخاصاً لا نعرف خططهم بمعنى أنَّهم يخاطبوننا بالأهداف التي نتمناها ، لكنَّنا نريد أن نعرف الطريق لتحقيق هذه الأهداف  ؛ لأنَّهم سيمثِّلوننا في البرلمان و منه إلى انتخاب لجنة تأسيسية  تقوم بوضع الدستور.
لذلك ستكون عملية الانتخاب عمياء ؛ لأنَّنا سنختار مرشحين لا نعرفهم لمجرد أنَّنا نُمارس حقنا في الديموقراطية ، و عليه فإنَّ من اخترناهم سيقومون بانتخاب اللجنة التأسيسية التي تقوم بوضع الدستور ، الدستور الذي يكون هو الأول بعد ثورة 25 يناير 2011م .
إنني آمل في الفترة القادمة أن يتم تحسين مستوى التعليم من خلال الارتقاء بالمدرس و عدم الاعتماد على طريقة التلقين ، و الاعتماد على الفهم حتى يستطيع الطلاب تحديث معلوماتهم عن تخصصاتهم ، و عليه فإنَّ مستوى مصر الاقتصادي سيقوم على المشروعات الابتكارية التي تُضيف من الناحية الإنتاجية لمصر ، و عليه فستكون عملية الانتخاب القادمة ، بإذن الله ، ليست مجرد رغبة في ممارسة الديموقراطية ، فيجب حتى نختار المرشحين و الأحزاب ، أن نكون على دراية بخططهم و ليس فقط بأهدافهم حتى نتمكن من تقييم الأداء و ليس الاعتماد على الأهواء الشخصية.

No comments:

Post a Comment