إنَّ ما تمر به مصر الآن مرحلة غير مسبوقة في تاريخها منذ ثورة يوليو 1952م
العسكرية ، الشعب ينزل ليختار النائب الذي
سيمثِّله في مجلس الشعب ثم مجلس الشورى ، لكن في الحقيقة إنَّنا لا نعرف من ننتخب
، فقد انشغلت البرامج الحوارية التي تستضيف ممثلي الأحزاب بالتفريق بين الأحزاب
القائمة على مرجعية إسلامية كحزب الحرية و العدالة و حزب النور السلفي و بين ما هو
ليبرالي ينادي بالدولة المدنية على حساب عرض برامج الأحزاب و التعريف بالمرشحين
الجدد و ترك التقدير للناخب في النهاية.
اهتمت المحطات الفضائية بقضايا هامشية فيما يخص الأحزاب و انتخاب رئيس
الجمهورية كقضية " فرض الحجاب بالقوة "
، و تناست أنَّ الانتخابات البرلمانية هي الأولى بالتوضيح ، فمصر تحتاج إلى
خطط واضحة في علاج مشكلات بحجم نقص مياه النيل و استخدام طريقة الزراعة العضوية
لإعادة الصحة للشعب مع الاهتمام بدعم الرعاية
الصحية و كذلك إيجاد فرص عمل حقيقية من خلال مشروعات استثمارية لا تسعى إلى مطاردة
أصحاب رءوس الأموال .
من ننتخب؟ سؤال يطرح نفسه في ظل عدم المعرفة بالمرشحين الفرديين من فئات و
عمَّال ، هذا بالإضافة إلى زيادة الرغبة في معرفة برامج الأحزاب . ما لا يدركه
الكثير من الناس ، إنَّنا سنذهب لننتخب أشخاصاً لا نعرف خططهم بمعنى أنَّهم يخاطبوننا بالأهداف
التي نتمناها ، لكنَّنا نريد أن نعرف الطريق لتحقيق هذه الأهداف ؛ لأنَّهم سيمثِّلوننا في البرلمان و منه إلى انتخاب
لجنة تأسيسية تقوم بوضع الدستور.
لذلك ستكون عملية الانتخاب عمياء ؛ لأنَّنا سنختار مرشحين لا نعرفهم لمجرد
أنَّنا نُمارس حقنا في الديموقراطية ، و عليه فإنَّ من اخترناهم سيقومون بانتخاب
اللجنة التأسيسية التي تقوم بوضع الدستور ، الدستور الذي يكون هو الأول بعد ثورة
25 يناير 2011م .
إنني آمل في الفترة القادمة أن يتم تحسين مستوى التعليم من خلال الارتقاء
بالمدرس و عدم الاعتماد على طريقة التلقين ، و الاعتماد على الفهم حتى يستطيع
الطلاب تحديث معلوماتهم عن تخصصاتهم ، و عليه فإنَّ مستوى مصر الاقتصادي سيقوم على
المشروعات الابتكارية التي تُضيف من الناحية الإنتاجية لمصر ، و عليه فستكون عملية
الانتخاب القادمة ، بإذن الله ، ليست مجرد رغبة في ممارسة الديموقراطية ، فيجب حتى نختار المرشحين و الأحزاب ، أن نكون على دراية بخططهم و ليس فقط بأهدافهم حتى
نتمكن من تقييم الأداء و ليس الاعتماد على الأهواء الشخصية.
No comments:
Post a Comment