Sunday, August 9, 2015

عروسة لله يا محسنين (قصة قصيرة كادت تتحول إلى فيلم).. الحلقة الثالثة و الأخيرة



بدأت ( هبة) تستعد لاستضافة الطبيب النفسي المتخصص الدكتور( حازم صدقي) و قد أجلسته إلى أريكة متصلة بحديقة لحرصها أن يكون البرنامج خارجياً و أن يناقش قضايا الناس بصدق.

قالت (هبة) ل (حازم) و صوتها يحمل لهجة اعتذار حقيقي قائلة ببساطة :
في البداية يا دكتور (حازم) بنعتذر لك عن إننا بنستضيفك في مكان مفتوح ، لكن دي طبيعة البرنامج إننا بنناقش مشاكل الناس من بينهم.

أجاب ( حازم صدقي) بلهجة سعة صدر و ترحاب تتوفر لدى كل الأطباء النفسيين :
لا ، أبداً و لا يهمك ، أهم حاجة عند أي دكتور نفسي إنه يقدم رأيه العلمي علشان أكتر عدد يستفيد به.

رأت ( هبة) أن تسرع بالدخول إلى الموضوع و الابتعاد عن المقدمات ، فقالت بسرعة نسبية :
اسمح لي أعيد على حضرتك السؤال بتاع قبل الفاصل ، بين الاستهتار و المغالاة  ، يعمل إيه الشباب و البنات لو احتاجوا رغبة الجواز؟

بدت على ( حازم صدقي) بعض الفصاحة العلمية و هو يقول ببعض المفاهيم التي تخص علم النفس :
لازم نفرق بين مصطلحين مهمين في علم النفس " الأنا " و" الهوية".

نظرت ( هبة) إليه طالبة الاستيضاح ، مما جعله يحس برغبة المواطن العادي في التبسيط ، فقال موضحاً و هو يستخدم وجهه في التعبير:
الأول هو مكمن الغرائز الفطرية عند الإنسان ، و التاني اللي يهمنا هو إمكانية توظيف الغرائز اجتماعياً و أخلاقياً و دا سبب الأزمة هو عدم الجواز.

لمح ( حازم) على وجه ( هبة) أنَّها تريد توضيحاً عن معنى كلمة غزيرة بالنسبة لعلم النفس ، فأوضح أكثر قائلاً:
و معنى كلمة غريزة إنه ممكن يعملها من غير ما يتعلمها.

ثم استطرد (حازم) بلهجة تحمل بعض الأسى و الرضوخ للأمر الواقع موضحاً من خلال علم النفس قائلاً:
و لو هو احتاج يبقى أب أو هي احتاجت تبقى أم ، فالأمومة غريزة ما يهلكش الإنسان إذا ما عملهاش.

ارتسمت على وجه ( هبة) ابتسامة خفيفة و هي تقول لتذكير مُشاهديها بالسؤال مرة أخرى قائلة بتلقائية  بعد انتهاء الدكتور (حازم):
اسمحوا لي أفكَّركم بالسؤال ، يعمل إيه الشباب و البنات لو احتاجوا الجواز؟

حاول ( طارق) أن يجيب عن سؤالها  بطريقة تلقائية أضحكت ( هبة) ضحكة مكتومة بدأت بابتسامة عريضة قائلاً:
هو الحل العملي مفيش غيره ، الجواز العرفي.

عند هذا الحد انطلق الشيخ (محمد)، الذي ظهر اسمه على الشاشة قائلاً بلهجة خلطت بين التواضع و بعض العصبية :
إنتَ ما تعرفش يا أستاذ يا مثقف إن الجواز العرفي ما بيديش أي حق للست؟! يعني لا نفقة و لا مؤخر صداق و لا حتى زمان كان الحق في النسب.

ثم ينقتح ال Cadre، فنرى الشيخ (محمد) ، و قد كان يجلس إلى جوار (حازم) على الأريكة نفسها.

ثم تساءل الشيخ (محمد) بعقلانية مقيماً عليه الحجة دون أن ينتظر جواباً و هو يقول:
ترضى الكلام دا لأختك؟!

ساد مكان التصوير المفتوح صمت ، بعد الحدة التي رآها البعض من الشيخ (محمد) .

نطق بعدها الشيخ ( محمد رياض حلمي) الذي ظهر رزيناً و هو يقول بهدوء :
ربنا سبحانه و تعالى بيقول في الآية 32 من سورة النور ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و أَنكِحوا الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم و إمائكم إن يكونوا فقراء يُغنِهم الله من فضله و الله واسع عليم) صدق الله العظيم.

و نلاحظ هنا الأمر بهمزة القطع " أنكحوا" بمعنى إننا نجوِّزهم ، و "الأيامى" يعني اللي ما لهمش أزواج من الجنسين و دا موضوعنا.

استأنف ( محمد) ببساطة و هو يقول ربما بتلخيص كحل مقترح للأزمة بكلام مدني :
تخفيض المهور أصبح حاجة واجبة و إلَّا الشباب هيلوص و يروح يتجوز واحدة أجنبية.

مسَّت ( طارق) تلك الجملة الأخيرة ربما لطريقة نشأته و حبه للثقافات الغربية ، فأجاب بحدة تلقائية بسيطة ، لم يستطع السيطرة عليها :
وما لها الأجنبية؟! مش ست محترمة؟!

حاول الدكتور ( حازم) تخفيف حدة الكلام التي توجهت إلى الشيخ من (طارق) ، فأجاب بكلام مدني بسيط :
أنا ما عنديش مانع أقول للناس " الشباب طاقة و لازم نستغلها لأن عدم استغلال الشباب ممكن يؤدي لانحرافات جنسية إحنا في غنى عنها".

بدت الحيرة على ملامح ( هبة) و اختلطت بالبراءة و هي تتساءل بدون معرفة لمن يمكنه الإجابة عن ذلك السؤال:
طب و اللي ما يقدرش يتجوز يعمل إيه؟

أحسَّ الشيخ ( محمد) أنَّ السؤال موجه إليه فأجاب بقوة :
لازم يصوم و يعف نفسه و إلَّا هنبقى بنضحك على بعض.

توجهت ( هبة) باتجاه الكاميرا لتقول بلهجة اعتذار حقيقية لضيوفها عن اضطرارها للتحول لمكان جديد كي ترصد ظاهرة " شحاذة عروس" من أحد الشباب قائلة:
أنا عايزة أعتذر و أشكر كل ضيوفي اللي شرفوني في برنامجي اللي بيتذاع من قلب الشارع اللي الناس موجودة فيه ؛ لأني هأنتقل لمكان تاني ، وأقول كل دا جميل ، لكن أغرب مشهد لقيناه هو شخص بيشحت عروسة ، هنسأله عن دوافعه بعد الفاصل.

***

بدأت ( هبة) الكلام للتمهيد و لتذكير الناس بما كان قبل الفاصل ، قائلة ببساطة :
قبل الفاصل كنا قلنا لكم عن الشاب اللي نازل يشحت عروسة ، فاقتربنا منه و سألناه.

توقفت (هبة) قليلاً و تأهبت و استعدت بلهجة استفهام حقيقية بدت عليها الدهشة و هي تقول :
إيه اللي خلاك تعمل كدا؟ تشحت عروسة ليه يا كمال؟ صحيح إنها فكرة مش جديدة و كانت في الدراما و الأغاني على سبيل الكوميديا زي أغنية " شحات الغرام".

لم يستطع ( كمال) الإجابة عن سؤاليها ، فبقي مبتسماً خاصة و قد أحسَّ بأنَّ لديها المزيد الذي تريد الاستدراك من أجله :
بس واحد يشحت عروسة على طريقة " عروسة لله يا محسنين" ، هو دا الجديد.

أحسَّت ( هبة) ببعض الأسى في لهجة ( كمال) و هو يجيب باختصار يحتاج إلى شرح قائلاً :
أنا ضحية أفكاري المتخلفة.

هتفت ( هبة) بدهشة و استيضاح كأنَّها تستحثه ليكمل مرددة كلماته :
أفكارك المتخلفة؟!

تنهَّد ( كمال) تنهيدة حارة ، ليعبِّر عمَّا بداخله مستفيضاً في الشرح مدركاً أنَّها لا تعرف لماذا وصل به الحال إلى ذلك قائلاً:
أه ، أنا لسه خريج جامعة اشتغلت يا دوبك (5) سنين ، أنا لمَّا كنت في الجامعة ، قلت أنا هأركز في دراستي و مش هأبص لأي بنت و لو على سبيل الزمالة.

لم تجد ( هبة) في نفسها ما تستطيع التعبير به إلا الحيرة ، خاصة أنَّها لمحت منه الرغبة في الاستمرار و بدت لهجته متهكمة ساخرة اختلطت بالرجاء في جملة" و يا ريتني عملتها" و هو يقول :
قال يعني كنت هأطلع أينشتاين! لحد ما طلعت الأول على دفعتي ، و يا ريتني عملتها.

بدت الحيرة في عيني ( هبة) و كأنَّها تطلب تفسيراً لرجائه ، و لمحت الأسى الذي اختلط بالندم في عينيه و هو يقول :
لأني دلوقتي مش عارف شكل البنات بقى إيه أصلاً ، لأني ببساطة اشتغلت في شركة كل موظفيها رجالة.

ظهرت مشاعر الإنسان بداخل ( هبة) و هي تقول بشفقة اختلطت بحنان فياض من خلال عينيها :
طب خلاص الله يخليك أحسن قطعت قلبي بما فيه الكفاية.

و تمادت (هبة) في حالة الحنان و هي تقول مستطردة :
لو ينفع أقول لك اتجوزني أنا .

تتعامل (سارة) مع (كمال) بتلقائية فتسند ذراعها على كتفه و تقول بمرح :
إيه يا عم جو الإحباط اللي إنتَ معيِّشنا فيه دا؟ دا البنات على قفا من يشيل.

تمتد يدها بدغدغة خفيفة لجنب(كمال) الذي استجاب للدغدغة و هي تقول :
فرفش كدا .

يهم (كمال) بالجري خلفها.

ثم استدارت ( هبة) إلى الكاميرا الخاصة بالبرنامج و هي تتخلص من حالة الحنان و الشفقة و تقول باحترافية :
و لا تزال المشكلة مستمرة ، يا ريت الناس تقول لنا إيه الحل اللي همَّ شايفينه؟!

بدت لهجتها أقرب إلى الناس و هي تحس بآلامهم و أوجاعهم في قولها :
يا إما البنات يلايموها شوية و أولياء أمورهم يخفضوا المهور أو الشباب يستسلم و يقرر يعف نفسه.

تهدَّج صوت ( هبة) و هي تقول بابتسامة باهتة حاولت أن ترسمها بحكم احترافيتها:
معركة بين إثبات الذات أو الاستسلام ، مشكلة لحد وقت تقديم البرنامج ما اتحلتش .

حاولت (هبة) أن ترسم على وجهها ابتسامة تدعو المشاهدين إلى التفاؤل كما هي رسالة برنامجها " لن أكتئب" و هي تقول باحترافية:
إلى أن نلقاكم بمشكلة جديدة ، تهم أفراد المجتمع ، نحاول حلها سوياً . هبة الشمسي.
***




No comments:

Post a Comment