بدأت ( هبة) تستعد لاستضافة الطبيب النفسي المتخصص الدكتور( حازم صدقي) و قد أجلسته إلى أريكة متصلة بحديقة لحرصها أن يكون البرنامج خارجياً و أن يناقش قضايا الناس بصدق.
قالت
(هبة) ل (حازم) و صوتها يحمل لهجة اعتذار حقيقي قائلة ببساطة :
- في البداية يا دكتور
(حازم) بنعتذر لك عن إننا بنستضيفك في مكان مفتوح ، لكن دي طبيعة البرنامج إننا بنناقش
مشاكل الناس من بينهم.
أجاب
( حازم صدقي) بلهجة سعة صدر و ترحاب تتوفر لدى كل الأطباء النفسيين :
- لا ،
أبداً و لا يهمك ، أهم حاجة عند أي دكتور نفسي إنه يقدم رأيه العلمي علشان أكتر عدد
يستفيد به.
رأت ( هبة) أن تسرع
بالدخول إلى الموضوع و الابتعاد عن المقدمات ، فقالت بسرعة نسبية :
- اسمح
لي أعيد على حضرتك السؤال بتاع قبل الفاصل ، بين الاستهتار و المغالاة ، يعمل إيه الشباب و البنات لو احتاجوا رغبة الجواز؟
بدت على ( حازم صدقي)
بعض الفصاحة العلمية و هو يقول ببعض المفاهيم التي تخص علم النفس :
- لازم
نفرق بين مصطلحين مهمين في علم النفس " الأنا " و" الهوية".
نظرت ( هبة) إليه
طالبة الاستيضاح ، مما جعله يحس برغبة المواطن العادي في التبسيط ، فقال موضحاً و هو
يستخدم وجهه في التعبير:
- الأول
هو مكمن الغرائز الفطرية عند الإنسان ، و التاني اللي يهمنا هو إمكانية توظيف الغرائز
اجتماعياً و أخلاقياً و دا سبب الأزمة هو عدم الجواز.
لمح ( حازم) على وجه
( هبة) أنَّها تريد توضيحاً عن معنى كلمة غزيرة بالنسبة لعلم النفس ، فأوضح أكثر قائلاً:
- و معنى
كلمة غريزة إنه ممكن يعملها من غير ما يتعلمها.
ثم استطرد
(حازم) بلهجة تحمل بعض الأسى و الرضوخ للأمر الواقع موضحاً من خلال علم النفس قائلاً:
- و لو
هو احتاج يبقى أب أو هي احتاجت تبقى أم ، فالأمومة غريزة ما يهلكش الإنسان إذا ما عملهاش.
ارتسمت على وجه (
هبة) ابتسامة خفيفة و هي تقول لتذكير مُشاهديها بالسؤال مرة أخرى قائلة بتلقائية بعد انتهاء الدكتور (حازم):
- اسمحوا لي أفكَّركم
بالسؤال ، يعمل إيه الشباب و البنات لو احتاجوا الجواز؟
حاول
( طارق) أن يجيب عن سؤالها بطريقة تلقائية
أضحكت ( هبة) ضحكة مكتومة بدأت بابتسامة عريضة قائلاً:
- هو الحل
العملي مفيش غيره ، الجواز العرفي.
عند
هذا الحد انطلق الشيخ (محمد)، الذي ظهر اسمه على الشاشة قائلاً بلهجة خلطت بين التواضع
و بعض العصبية :
- إنتَ
ما تعرفش يا أستاذ يا مثقف إن الجواز العرفي ما بيديش أي حق للست؟! يعني لا نفقة و لا
مؤخر صداق و لا حتى زمان كان الحق في النسب.
ثم ينقتح ال Cadre، فنرى الشيخ (محمد) ، و قد كان يجلس إلى جوار (حازم)
على الأريكة نفسها.
ثم تساءل الشيخ (محمد) بعقلانية
مقيماً عليه الحجة دون أن ينتظر جواباً و هو يقول:
- ترضى
الكلام دا لأختك؟!
ساد
مكان التصوير المفتوح صمت ، بعد الحدة التي رآها البعض من الشيخ (محمد) .
نطق بعدها الشيخ
( محمد رياض حلمي) الذي ظهر رزيناً و هو يقول بهدوء :
- ربنا
سبحانه و تعالى بيقول في الآية 32 من سورة النور ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و أَنكِحوا الأيامى منكم و الصالحين
من عبادكم و إمائكم إن يكونوا فقراء يُغنِهم الله من فضله و الله واسع عليم) صدق الله العظيم.
و نلاحظ
هنا الأمر بهمزة القطع " أنكحوا" بمعنى إننا نجوِّزهم ، و "الأيامى"
يعني اللي ما لهمش أزواج من الجنسين و دا موضوعنا.
استأنف ( محمد) ببساطة
و هو يقول ربما بتلخيص كحل مقترح للأزمة بكلام مدني :
- تخفيض
المهور أصبح حاجة واجبة و إلَّا الشباب هيلوص و يروح يتجوز واحدة أجنبية.
مسَّت ( طارق) تلك
الجملة الأخيرة ربما لطريقة نشأته و حبه للثقافات الغربية ، فأجاب بحدة تلقائية بسيطة
، لم يستطع السيطرة عليها :
- وما
لها الأجنبية؟! مش ست محترمة؟!
حاول
الدكتور ( حازم) تخفيف حدة الكلام التي توجهت إلى الشيخ من (طارق) ، فأجاب بكلام مدني
بسيط :
- أنا
ما عنديش مانع أقول للناس " الشباب طاقة و لازم نستغلها لأن عدم استغلال الشباب
ممكن يؤدي لانحرافات جنسية إحنا في غنى عنها".
بدت الحيرة على ملامح
( هبة) و اختلطت بالبراءة و هي تتساءل بدون معرفة لمن يمكنه الإجابة عن ذلك السؤال:
- طب و اللي ما يقدرش
يتجوز يعمل إيه؟
أحسَّ
الشيخ ( محمد) أنَّ السؤال موجه إليه فأجاب بقوة :
- لازم
يصوم و يعف نفسه و إلَّا هنبقى بنضحك على بعض.
توجهت ( هبة) باتجاه
الكاميرا لتقول بلهجة اعتذار حقيقية لضيوفها عن اضطرارها للتحول لمكان جديد كي ترصد
ظاهرة " شحاذة عروس" من أحد الشباب قائلة:
- أنا
عايزة أعتذر و أشكر كل ضيوفي اللي شرفوني في برنامجي اللي بيتذاع من قلب الشارع اللي
الناس موجودة فيه ؛ لأني هأنتقل لمكان تاني ، وأقول كل دا جميل ، لكن أغرب مشهد لقيناه
هو شخص بيشحت عروسة ، هنسأله عن دوافعه بعد الفاصل.
***
بدأت ( هبة) الكلام
للتمهيد و لتذكير الناس بما كان قبل الفاصل ، قائلة ببساطة :
- قبل
الفاصل كنا قلنا لكم عن الشاب اللي نازل يشحت عروسة ، فاقتربنا منه و سألناه.
توقفت (هبة) قليلاً
و تأهبت و استعدت بلهجة استفهام حقيقية بدت عليها الدهشة و هي تقول :
- إيه
اللي خلاك تعمل كدا؟ تشحت عروسة ليه يا كمال؟ صحيح إنها فكرة مش جديدة و كانت في الدراما
و الأغاني على سبيل الكوميديا زي أغنية " شحات الغرام".
لم يستطع
( كمال) الإجابة عن سؤاليها ، فبقي مبتسماً خاصة و قد أحسَّ بأنَّ لديها المزيد الذي
تريد الاستدراك من أجله :
- بس واحد
يشحت عروسة على طريقة " عروسة لله يا محسنين" ، هو دا الجديد.
أحسَّت ( هبة) ببعض
الأسى في لهجة ( كمال) و هو يجيب باختصار يحتاج إلى شرح قائلاً :
- أنا
ضحية أفكاري المتخلفة.
هتفت ( هبة) بدهشة
و استيضاح كأنَّها تستحثه ليكمل مرددة كلماته :
- أفكارك
المتخلفة؟!
تنهَّد ( كمال) تنهيدة
حارة ، ليعبِّر عمَّا بداخله مستفيضاً في الشرح مدركاً أنَّها لا تعرف لماذا وصل به
الحال إلى ذلك قائلاً:
- أه ،
أنا لسه خريج جامعة اشتغلت يا دوبك (5) سنين ، أنا لمَّا كنت في الجامعة ، قلت أنا
هأركز في دراستي و مش هأبص لأي بنت و لو على سبيل الزمالة.
لم تجد ( هبة) في
نفسها ما تستطيع التعبير به إلا الحيرة ، خاصة أنَّها لمحت منه الرغبة في الاستمرار
و بدت لهجته متهكمة ساخرة اختلطت بالرجاء في جملة" و يا ريتني عملتها" و
هو يقول :
- قال
يعني كنت هأطلع أينشتاين! لحد ما طلعت الأول على دفعتي ، و يا ريتني عملتها.
بدت
الحيرة في عيني ( هبة) و كأنَّها تطلب تفسيراً لرجائه ، و لمحت الأسى الذي اختلط بالندم
في عينيه و هو يقول :
- لأني
دلوقتي مش عارف شكل البنات بقى إيه أصلاً ، لأني ببساطة اشتغلت في شركة كل موظفيها
رجالة.
ظهرت
مشاعر الإنسان بداخل ( هبة) و هي تقول بشفقة اختلطت بحنان فياض من خلال عينيها :
- طب خلاص
الله يخليك أحسن قطعت قلبي بما فيه الكفاية.
و تمادت (هبة) في
حالة الحنان و هي تقول مستطردة :
- لو ينفع
أقول لك اتجوزني أنا .
تتعامل (سارة) مع
(كمال) بتلقائية فتسند ذراعها على كتفه و تقول بمرح :
- إيه
يا عم جو الإحباط اللي إنتَ معيِّشنا فيه دا؟ دا البنات على قفا من يشيل.
تمتد يدها بدغدغة
خفيفة لجنب(كمال) الذي استجاب للدغدغة و هي تقول :
- فرفش
كدا .
يهم (كمال) بالجري
خلفها.
ثم استدارت ( هبة)
إلى الكاميرا الخاصة بالبرنامج و هي تتخلص من حالة الحنان و الشفقة و تقول باحترافية
:
- و لا
تزال المشكلة مستمرة ، يا ريت الناس تقول لنا إيه الحل اللي همَّ شايفينه؟!
بدت لهجتها أقرب إلى
الناس و هي تحس بآلامهم و أوجاعهم في قولها :
- يا إما
البنات يلايموها شوية و أولياء أمورهم يخفضوا المهور أو الشباب يستسلم و يقرر يعف نفسه.
تهدَّج صوت ( هبة)
و هي تقول بابتسامة باهتة حاولت أن ترسمها بحكم احترافيتها:
- معركة
بين إثبات الذات أو الاستسلام ، مشكلة لحد وقت تقديم البرنامج ما اتحلتش .
حاولت
(هبة) أن ترسم على وجهها ابتسامة تدعو المشاهدين إلى التفاؤل كما هي رسالة برنامجها
" لن أكتئب" و هي تقول باحترافية:
- إلى
أن نلقاكم بمشكلة جديدة ، تهم أفراد المجتمع ، نحاول حلها سوياً . هبة الشمسي.
***

No comments:
Post a Comment