تقف ( عبير) بالاتساق
(= الراكور) نفسه شاردة إلى أن يدخل عليها أبوها و يقول لها بصوت عالي لا يخلو من
العصبية :
-إنتِ ليه واقفة
في البلكونة يا عبير من غير حجاب؟ مش قلنا 100 مرة قبل كدا إن أي حد من شباب
الجيران ممكن يشوفك؟!
حاولت ( عبير) أن
تستجمع قواها بعد أن فاجأها أبوها بصوته بعدما كانت شاردة لتقول بهدوء:
- متهيأ لي يا بابا
إني واقفة في بلكونتي ، اللي هي من حدود شقتنا و أي حد يفكَّر يبص عليَّ يبقى هو
اللي بيعتدي على خصوصيات غيره .
التقطت (عبير)
نفساً بسيطاً قبل أن تستكمل حوارها قائلة ببساطة و هدوء في محاولة الحفاظ على حقها
:
- بيوت الناس لها
خصوصيات ، المفروض اللي في الشارع يحترمها ، أمال فين غض البصر؟!
تسلَّلت العصبية إلى صوت
أبيها من جديد و هو يقول بحدة و انفعال :
- دا مش إجابة على
سؤالي ، إنتِ ليه مش لابسة الحجاب؟ ما لناش دعوة بالناس يا بنتي ، أنا مسئول عن
تربيتك إنتِ.
لم تجد ( عبير)
ما ترد به على والدها الغاضب و قد تملَّكها الخوف بعض الشيء ، مما دعاه إلى
الاسترسال قائلاً:
- أنا مش قلت قبل كدا
الحجاب لازم تلبسيه حتى في البلكونة و في المدرسة ممنوع تسلِّمي على زميلك باليد و
لا حتى تتكلِّمي معاه .
التزمت ( عبير)
الصمت مؤقتاً حتى تدع أباها يُكمل كلامه بطريقة الحوار التي لا ينتظر فيها أن ترد
عليه ، فقال الأب بلهجة تبدو حانية تحمل الكثير من الخوف :
- أنا من زمان في
المدرسة ، و إنتِ في أولى ابتدائي ، بأحاول إنهم يعملوا فصول للبنات بس و يمنعوا
الاختلاط لولا إن إدارة المدرسة ممانعة.
وجدت ( عبير)
أباها قد صمت ، فقالت مُدافعة عن نفسها و كأنَّها متهمة بجريمة بلهجة حاولت أن
تتحلى فيها بالهدوء:
- مش قصدي أي حاجة
يا بابا ، كل الفكرة إني في البيت و شايفة إنه من حقي أحافظ على شعري من إنه يبيَّض
بسرعة.
حاولت ( عبير)
استدراك الموقف و هي تقول بلهجة استعطاف و هي تبتسم في وجه أبيها :
- إنَّما عمري ما أخرج
من البيت كدا طبعاً يا بابا حبيبي.
بدت على الأب
ملامح الاستنكار و هو يسألها بلهجة حادة لا تخلو من العصبية :
- إنتِ جبتِ المعلومات
دي منين؟ شيوخنا قالوا لنا إن لو تساقط الشعر دا حقيقي زي ما كتير من الأطباء
بيقولوا كان زمان جيل أمهاتنا فقدوا شعرهم كله.
و حاول الأب أن
يكسو كلامه بالمنطق ، لكن لهجته لم تخلُ من الحدة و هو يقول:
- و طالما شيوخنا قالوا
لنا إنه ما حصلش يبقى ما حصلش.
حاولت ( عبير) أن ترد
فتوقف الكلام على لسانها ، فبدت على ملامح الأب نظرة تحذيرية و هو يقول :
- أنا ما ليش دعوة
بالمنطق بتاعك ، الكلام اللي بأقوله يتنفذ ، إحنا عايزين نعيش بشرع ربنا يا بنتي.
همَّ الأب
بالخروج من غرفتها و تركها في عينيها دموع ، تحوَّلت إلى بكاء خفيف عندما ارتمت
على سريرها و في عينيها نظرة تساؤل.
***

No comments:
Post a Comment