Thursday, January 15, 2015

حالة صمت (قصيرة) - الحلقة الثانية

تقف ( عبير) بالاتساق (= الراكور) نفسه شاردة إلى أن يدخل عليها أبوها و يقول لها بصوت عالي لا يخلو من العصبية :
-إنتِ ليه واقفة في البلكونة يا عبير من غير حجاب؟ مش قلنا 100 مرة قبل كدا إن أي حد من شباب الجيران ممكن يشوفك؟!

حاولت ( عبير) أن تستجمع قواها بعد أن فاجأها أبوها بصوته بعدما كانت شاردة لتقول بهدوء:
متهيأ لي يا بابا إني واقفة في بلكونتي ، اللي هي من حدود شقتنا و أي حد يفكَّر يبص عليَّ يبقى هو اللي بيعتدي على خصوصيات غيره .

التقطت (عبير) نفساً بسيطاً قبل أن تستكمل حوارها قائلة ببساطة و هدوء في محاولة الحفاظ على حقها :
بيوت الناس لها خصوصيات ، المفروض اللي في الشارع يحترمها ، أمال فين غض البصر؟!

تسلَّلت العصبية إلى صوت أبيها من جديد و هو يقول بحدة و انفعال :
دا مش إجابة على سؤالي ، إنتِ ليه مش لابسة الحجاب؟ ما لناش دعوة بالناس يا بنتي ، أنا مسئول عن تربيتك إنتِ.

لم تجد ( عبير) ما ترد به على والدها الغاضب و قد تملَّكها الخوف بعض الشيء ، مما دعاه إلى الاسترسال  قائلاً:
أنا مش قلت قبل كدا الحجاب لازم تلبسيه حتى في البلكونة و في المدرسة ممنوع تسلِّمي على زميلك باليد و لا حتى تتكلِّمي معاه .

التزمت ( عبير) الصمت مؤقتاً حتى تدع أباها يُكمل كلامه بطريقة الحوار التي لا ينتظر فيها أن ترد عليه ، فقال الأب بلهجة تبدو حانية تحمل الكثير من الخوف :
أنا من زمان في المدرسة ، و إنتِ في أولى ابتدائي ، بأحاول إنهم يعملوا فصول للبنات بس و يمنعوا الاختلاط لولا إن إدارة المدرسة ممانعة.

وجدت ( عبير) أباها قد صمت ، فقالت مُدافعة عن نفسها و كأنَّها متهمة بجريمة بلهجة حاولت أن تتحلى فيها بالهدوء:
مش قصدي أي حاجة يا بابا ، كل الفكرة إني في البيت و شايفة إنه من حقي أحافظ على شعري من إنه يبيَّض بسرعة.

حاولت ( عبير) استدراك الموقف و هي تقول بلهجة استعطاف و هي تبتسم في وجه أبيها :
إنَّما عمري ما أخرج من البيت كدا طبعاً يا بابا حبيبي.

بدت على الأب ملامح الاستنكار و هو يسألها بلهجة حادة لا تخلو من العصبية :
إنتِ جبتِ المعلومات دي منين؟ شيوخنا قالوا لنا إن لو تساقط الشعر دا حقيقي زي ما كتير من الأطباء بيقولوا كان زمان جيل أمهاتنا فقدوا شعرهم كله.

و حاول الأب أن يكسو كلامه بالمنطق ، لكن لهجته لم تخلُ من الحدة و هو يقول:
و طالما شيوخنا قالوا لنا إنه ما حصلش يبقى ما حصلش.

حاولت ( عبير) أن ترد فتوقف الكلام على لسانها ، فبدت على ملامح الأب نظرة تحذيرية و هو يقول : 
أنا ما ليش دعوة بالمنطق بتاعك ، الكلام اللي بأقوله يتنفذ ، إحنا عايزين نعيش بشرع ربنا يا بنتي.

همَّ الأب بالخروج من غرفتها و تركها في عينيها دموع ، تحوَّلت إلى بكاء خفيف عندما ارتمت على سريرها و في عينيها نظرة تساؤل.
*** 


No comments:

Post a Comment