وقف الأب في
مواجهة ابنه ( مازن) الذي بدا و كأنه طفل مخطئ و والده يقول له بانفعال:
- يا ابني الفن دا مش
سكتنا ، أنا عارف إنك غاوي تصوير من صغرك ، بس يا ريت تشوف لك شغلانة حقيقية تكسب
منها عيش.
ردَّ ( مازن) على
والده و هو يحاول جاهداً شرح مسألة الرغبة في الهواية و كيفية أنَّها ستدفعه إلى
التقدم قائلاً:
- يا بابا ، أنا مش
ممثل لو دا وجه اعتراضك ، بس دا المجال اللي أنا متخيل نفسي فيه.
تسلَّلت مشاعر الاستعطاف إلى صوت (مازن) في رغبة منه لإقناع والده بأنَّه سيتفوق
و أنَّه قد يفشل في مجال آخر و هو يقول :
- و بعدين لمَّا يبقى
شغلي و دراستي في مجال أنا بأحبه أكيد دا هيساعدني أتفوق.
استخدم الأب لهجة
استعطاف مضادة تجاه الابن لمحاولة إقناعه بالعدول عن أن تكون دراسته هي هوايته ؛
لأن الأب لا يقتنع بها ، قائلاً:
- يا ابني ، أنا مش
هأقدر أجبرك على حاجة ، بس نصيحتي إنك تفكَّر تاني ، أنا بصراحة مش حابب إنك تدخل
الوسط دا.
تمادى الأب في
محاولة إقناع ابنه بالاستعطاف و هو يقول بلهجة أب حانية :
- ممكن الحكاية دي
تبقى مجرد هواية و تشوف لك حاجة تانية تشتغلها و ترفع راسنا.
أشفق (مازن) على
والده و هو يقول بلهجة بدت للمجاملة أكثر منها للتفكير الحقيقي ؛ لأنه محب للتصوير
:
- أوعدك إني هأحاول
أفكَّر في موضوع دراسة مجال تاني ، بس مش هأوعدك إني هأقدر أغيَّر الحاجة اللي
بأحبها.
ضرب الأب كفيه
ببعضهما و هو شارد يخرج من غرفة (مازن) و هو يقول لنفسه متسائلاً :
- أنا مش عارف :
إيه اللي بيحصل في البيت دا ؟ البنت مش راضية تلبس الحجاب في البلكونة و الولد
غاوي لي تصوير.
تسلَّلت السخرية
إلى لهجته في محاولة للتخفيف عن نفسه و هو يقول :
- مش ناقص غير أمهم
تجي تقول لي إنَّها عايزة تشتغل رقاصة ، أهو دا اللي ناقص.
***
نرى ( عبير) في زيارة
لصديقتها ( هبة) في غرفتها و قد خلعت الحجاب عن شعرها و حافية تجلس على السرير
بجوار صديقتها و قد تسلل اللون الأبيض إلى بعض شعراتها و هي في السادسة عشرة من
عمرها.
تسأل (عبير)
صديقتها ، التي تبدو بالحال نفسه ، بعفوية و حيرة قائلة :
- هو طبيعي إنه يطلع لي
شعر أبيض و أنا لسه عندي 16 سنة؟!
ردَّت (هبة) بشكل
تلقائي تستخدم فيه يديها في شرح نظريات الطبيعة و بعض نظريات الطب :
- بعض الأطباء (= الدكاترة) بيقولوا
إن البنت لو ظهر عليها الشيب أو سقوط الشعر بدري 60% ممكن يكون دا بسبب نقص في
التغذية أو إنَّها تكون بتعاني ضعف بسبب حمل أو ولادة أو إنَّها تكون بتاخد دوا له
آثار جانبية بالشكل دا.
حاولت ( عبير) الدفاع
عن نفسها و هي تقول بشكل بسيط و تشرح عاداتها الغذائية مع استبعاد الأسباب و هي
تعد على أصابع يدها :
- أه ، بس أنا الحمد لله
التغذية بتاعتي سليمة ، دا أنا بأحب السلاطة و شوربة الخضار و أي حاجة مفيدة ، غير
كدا لا اتجوِّزت و لا خلِّفت.
سألت ( عبير)
صديقتها ببراءة :
- تفتكري أنا محتاجة
أروح لدكتور نساء و توليد؟ أو دكتور جلدية؟
أشاحت ( هبة)
بيدها علامة الاستهانة و هي تقول لها بشكل تلقائي :
- يا عبير ،
أنا شايفة إنك مكبرة الموضوع عن حجمه ؛ إيه يعني لمَّا يطلع لك شعرتين بيض في
راسك؟! مسيرهم هيروحوا يا شيخة!
بدت لهجة الاعتراض في
صوت ( عبير) و هي تقول بحماس للعِلم و هو ما أخلصت حياتها له ، فهي من المتفوقات
في دراستها :
- من حقي يا هبة أعرف إن
كان الكلام دا طبيعي أو لا ، لأني قريت إن الحجاب و الكريمات الزيادة ممكن تكون
سبب في إن الشعر يبيَّض و يقع .
دافعت (هبة) باستماتة
عن فكرة أن يكون الحجاب هو السبب و بدت في لهجتها بعض الحدة و هي تقول :
- مش حقيقي يا عبير ،
أنا قريت عكس الكلام دا في الجورنال من دكتور أمراض نساء ؛ إن خلايا الشعر خلايا
ميتة مش محتاجة تتعرض للشمس و كمان بتستمد تغذيتها من الجسم كله.
نظرت ( عبير) إلى (=
في) ساعتها و أحست بأنَّها تأخرت ، فانهمكت في ارتداء جوربها و حذائها و غطاء
الشعر و هي تقول لصاحبتها :
- أنا مضطرة أمشي يا هبة
، أنا اتأخرت ، بابا مش هيسمح لي أدخل البيت لو اتأخرت عن ميعاد معين و لولا إنه
عارف أسرتك و رقم تليفونهم و عارف إن ما لكيش إخوات أولاد و إني خارجة بالنهار ما
كانش سمح لي أبداً إني أخرج.
قامت ( هبة) من مكانها
بلهفة لاصطحاب (عبير) إلى الباب و ابتسمت ( عبير) في وجهها و هي تقول بشكل لطيف :
- أوعدك إن شاء الله إني
أروح لدكتور مع ماما و لو قال لي إن كلامك صح ، أنا أول واحدة هترضى بنصيبها.
***

No comments:
Post a Comment