Friday, January 16, 2015

حالة صمت (قصة قصيرة) - الحلقة الثالثة

وقف الأب في مواجهة ابنه ( مازن) الذي بدا و كأنه طفل مخطئ و والده يقول له بانفعال:
يا ابني الفن دا مش سكتنا ، أنا عارف إنك غاوي تصوير من صغرك ، بس يا ريت تشوف لك شغلانة حقيقية تكسب منها عيش.

ردَّ ( مازن) على والده و هو يحاول جاهداً شرح مسألة الرغبة في الهواية و كيفية أنَّها ستدفعه إلى التقدم قائلاً:
يا بابا ، أنا مش ممثل لو دا وجه اعتراضك ، بس دا المجال اللي أنا متخيل نفسي فيه.

تسلَّلت مشاعر الاستعطاف إلى صوت (مازن) في رغبة منه لإقناع والده بأنَّه سيتفوق و أنَّه قد يفشل في مجال آخر و هو يقول :
و بعدين لمَّا يبقى شغلي و دراستي في مجال أنا بأحبه أكيد دا هيساعدني أتفوق.

استخدم الأب لهجة استعطاف مضادة تجاه الابن لمحاولة إقناعه بالعدول عن أن تكون دراسته هي هوايته ؛ لأن الأب لا يقتنع بها ، قائلاً:
يا ابني ، أنا مش هأقدر أجبرك على حاجة ، بس نصيحتي إنك تفكَّر تاني ، أنا بصراحة مش حابب إنك تدخل الوسط دا.

تمادى الأب في محاولة إقناع ابنه بالاستعطاف و هو يقول بلهجة أب حانية :
ممكن الحكاية دي تبقى مجرد هواية و تشوف لك حاجة تانية تشتغلها و ترفع راسنا.

أشفق (مازن) على والده و هو يقول بلهجة بدت للمجاملة أكثر منها للتفكير الحقيقي ؛ لأنه محب للتصوير :
أوعدك إني هأحاول أفكَّر في موضوع دراسة مجال تاني ، بس مش هأوعدك إني هأقدر أغيَّر الحاجة اللي بأحبها.

ضرب الأب كفيه ببعضهما و هو شارد يخرج من غرفة (مازن) و هو يقول لنفسه  متسائلاً :
أنا مش عارف : إيه اللي بيحصل في البيت دا ؟ البنت مش راضية تلبس الحجاب في البلكونة و الولد غاوي لي تصوير. 

تسلَّلت السخرية إلى لهجته في محاولة للتخفيف عن نفسه و هو يقول :
مش ناقص غير أمهم تجي تقول لي إنَّها عايزة تشتغل رقاصة ، أهو دا اللي ناقص.
***

نرى ( عبير) في زيارة لصديقتها ( هبة) في غرفتها و قد خلعت الحجاب عن شعرها و حافية تجلس على السرير بجوار صديقتها و قد تسلل اللون الأبيض إلى بعض شعراتها و هي في السادسة عشرة من عمرها.

تسأل (عبير) صديقتها ، التي تبدو بالحال نفسه ، بعفوية و حيرة قائلة :
هو طبيعي إنه يطلع لي شعر أبيض و أنا لسه عندي 16 سنة؟!

ردَّت (هبة) بشكل تلقائي تستخدم فيه يديها في شرح نظريات الطبيعة و بعض نظريات الطب :
بعض الأطباء (= الدكاترة) بيقولوا إن البنت لو ظهر عليها الشيب أو سقوط الشعر بدري 60% ممكن يكون دا بسبب نقص في التغذية أو إنَّها تكون بتعاني ضعف بسبب حمل أو ولادة أو إنَّها تكون بتاخد دوا له آثار جانبية بالشكل دا.

حاولت ( عبير) الدفاع عن نفسها و هي تقول بشكل بسيط و تشرح عاداتها الغذائية مع استبعاد الأسباب و هي تعد على أصابع يدها :
أه ، بس أنا الحمد لله التغذية بتاعتي سليمة ، دا أنا بأحب السلاطة و شوربة الخضار و أي حاجة مفيدة ، غير كدا لا اتجوِّزت و لا خلِّفت.

سألت ( عبير) صديقتها ببراءة :
تفتكري أنا محتاجة أروح لدكتور نساء و توليد؟ أو دكتور جلدية؟

أشاحت ( هبة) بيدها علامة الاستهانة و هي تقول لها بشكل تلقائي :
 يا عبير ، أنا شايفة إنك مكبرة الموضوع عن حجمه ؛ إيه يعني لمَّا يطلع لك شعرتين بيض في راسك؟! مسيرهم هيروحوا يا شيخة!

بدت لهجة الاعتراض في صوت ( عبير) و هي تقول بحماس للعِلم و هو ما أخلصت حياتها له ، فهي من المتفوقات في دراستها :
من حقي يا هبة أعرف إن كان الكلام دا طبيعي أو لا ، لأني قريت إن الحجاب و الكريمات الزيادة ممكن تكون سبب في إن الشعر يبيَّض و يقع .

دافعت (هبة) باستماتة عن فكرة أن يكون الحجاب هو السبب و بدت في لهجتها بعض الحدة و هي تقول :
مش حقيقي يا عبير ، أنا قريت عكس الكلام دا في الجورنال من دكتور أمراض نساء ؛ إن خلايا الشعر خلايا ميتة مش محتاجة تتعرض للشمس و كمان بتستمد تغذيتها من الجسم كله.

نظرت ( عبير) إلى (= في) ساعتها و أحست بأنَّها تأخرت ، فانهمكت في ارتداء جوربها و حذائها و غطاء الشعر و هي تقول لصاحبتها :
أنا مضطرة أمشي يا هبة ، أنا اتأخرت ، بابا مش هيسمح لي أدخل البيت لو اتأخرت عن ميعاد معين و لولا إنه عارف أسرتك و رقم تليفونهم و عارف إن ما لكيش إخوات أولاد و إني خارجة بالنهار ما كانش سمح لي أبداً إني أخرج.

قامت ( هبة) من مكانها بلهفة لاصطحاب (عبير) إلى الباب و ابتسمت ( عبير) في وجهها و هي تقول بشكل لطيف :
أوعدك إن شاء الله إني أروح لدكتور مع ماما و لو قال لي إن كلامك صح ، أنا أول واحدة هترضى بنصيبها.
 ***

No comments:

Post a Comment