Sunday, January 18, 2015

حالة صمت (قصة قصيرة) - الحلقة الخامسة و الأخيرة

وقف الجميع في مواجهة الأب الذي بدت عليه حالة من الاستنكار و الرفض.

و هو لا يريد أن يقاطعه أحد و هو يقول :
جرى لكم إيه يا ولادي؟!

نظر الأب ل(مازن) بنظرة استعطاف لا تخلو من الحسرة و الأسف :
إنتَ عايز تدرس لي تصوير.

لم تتبدل النظرة في الملامح إلَّا أنَّه توجه بها ل ( عبير) هذه المرة و هو يقول:
و إنتِ عايزة تخلعي الحجاب علشان الدكتور قال لك شوية كلام شيوخنا مش معترفين به.

تساءل الأب بحدة وهو ينظر ل(عبير) :
هو هيفهم أكتر من شيوخنا؟!

نظر ثانية إلى ( مازن) و هو يقول باستبداد الأب الذي يبدو على ملامحه الحنان ، فهو يريد الخير ، من وجهة نظره لأبنائه :
إنتَ هتدخل كلية الآداب قسم لغة عربية و تبقى تدرس أو تقرأ عن التصوير كهواية و مش عايز كلام تاني .

تحوَّلت نظرة الأب إلى (عبير) بالملامح نفسها و هو يقول :
و إنتِ هتتجوِّزي في أقرب فرصة و مش عايز منك اعتراض ، و إن كان الدكتور طلب منك تخلعي الحجاب ، يتحمل جوزك المسئولية دي ، أنا مش عايز أتحملها قدام ربنا.

حاولت ( عبير) الاعتراض و هي تقول بكلمة واحدة :
 يا بابا!

قاطعها الأب و هو يقول :
موضوع الجواز دا محسوم ، مفهوم؟

أجابته ( عبير) بالصمت ، فسألها بعصبية :
 إنتِ مش بتردي عليَّ ليه؟

أجابته (عبير) بجرأة حسدها (مازن) عليها و حافظت على هدوئها و هي تقول :
حضرتك مش عايز تسمع رأيي و مش عايز تسمع رأي مازن ، بس مش هنقدر نقول لك إننا موافقين.

التقطت (عبير) نفساً عميقاً و كأنَّ -على صدرها حملٌ كبيرٌ- و هي تُكمل بهدوء في محاولة منها للحفاظ على صوتها المنخفض أمام والدها :
لكن لو حضرتك مصمم ، هنعلن حالة الصمت من بكرة و تقول على لساننا اللي عايز تقوله ، حتى لو قلت للعريس اللي أنا ما قابلتهوش إني موافقة عليه.

ملحوظة :  أردتُ عدم انفصال الاندماج بين "على صدرها" و "حمل كبير" بعدم نصب اسم كأنَّ لذلك وضعتُ علامة الشرطة "-" .

تشجَّع (مازن) في هذه اللحظة للانضمام ل (عبير) و هو يقول بحماس :
عندك حق يا عبير ، يمكن الناس تعرف الفرق و تحس إننا مش بنضايقهم ، كنا بنحاول بس ندافع عن حقوقنا ، يمكن كمان الدكتور يعلن معانا من بكرة حالة الصمت.

بدت على الأب ملامح الدهشة و لم يملك أن ينطق.

***


No comments:

Post a Comment