وقف الجميع في مواجهة
الأب الذي بدت عليه حالة من الاستنكار و الرفض.
و هو لا يريد أن
يقاطعه أحد و هو يقول :
- جرى لكم إيه يا
ولادي؟!
نظر الأب ل(مازن)
بنظرة استعطاف لا تخلو من الحسرة و الأسف :
- إنتَ عايز تدرس لي
تصوير.
لم تتبدل النظرة في
الملامح إلَّا أنَّه توجه بها ل ( عبير) هذه المرة و هو يقول:
- و إنتِ عايزة تخلعي
الحجاب علشان الدكتور قال لك شوية كلام شيوخنا مش معترفين به.
تساءل الأب بحدة وهو
ينظر ل(عبير) :
- هو هيفهم أكتر من
شيوخنا؟!
نظر ثانية إلى ( مازن)
و هو يقول باستبداد الأب الذي يبدو على ملامحه الحنان ، فهو يريد الخير ، من وجهة
نظره لأبنائه :
- إنتَ هتدخل كلية
الآداب قسم لغة عربية و تبقى تدرس أو تقرأ عن التصوير كهواية و مش عايز كلام تاني
.
تحوَّلت نظرة الأب إلى
(عبير) بالملامح نفسها و هو يقول :
- و إنتِ هتتجوِّزي في
أقرب فرصة و مش عايز منك اعتراض ، و إن كان الدكتور طلب منك تخلعي الحجاب ، يتحمل
جوزك المسئولية دي ، أنا مش عايز أتحملها قدام ربنا.
حاولت ( عبير)
الاعتراض و هي تقول بكلمة واحدة :
- يا بابا!
قاطعها الأب و هو
يقول :
- موضوع الجواز دا محسوم
، مفهوم؟
أجابته ( عبير) بالصمت
، فسألها بعصبية :
- إنتِ مش
بتردي عليَّ ليه؟
أجابته (عبير) بجرأة
حسدها (مازن) عليها و حافظت على هدوئها و هي تقول :
- حضرتك مش عايز تسمع
رأيي و مش عايز تسمع رأي مازن ، بس مش هنقدر نقول لك إننا موافقين.
التقطت (عبير) نفساً
عميقاً و كأنَّ -على صدرها حملٌ كبيرٌ- و هي تُكمل بهدوء في محاولة منها للحفاظ على
صوتها المنخفض أمام والدها :
- لكن لو حضرتك مصمم ،
هنعلن حالة الصمت من بكرة و تقول على لساننا اللي عايز تقوله ، حتى لو قلت للعريس
اللي أنا ما قابلتهوش إني موافقة عليه.
ملحوظة : أردتُ عدم انفصال الاندماج بين "على صدرها" و "حمل كبير" بعدم نصب اسم كأنَّ لذلك وضعتُ علامة الشرطة "-" .
تشجَّع (مازن) في هذه
اللحظة للانضمام ل (عبير) و هو يقول بحماس :
- عندك حق يا عبير ،
يمكن الناس تعرف الفرق و تحس إننا مش بنضايقهم ، كنا بنحاول بس ندافع عن حقوقنا ،
يمكن كمان الدكتور يعلن معانا من بكرة حالة الصمت.
بدت على الأب ملامح
الدهشة و لم يملك أن ينطق.
***

No comments:
Post a Comment