Tuesday, January 27, 2015

أنا مش ضد الثورة (قصة قصيرة تحوَّلت إلى فيلم قصير).. الحلقة الثالثة

جلست ( هالة) تشاهد فيديو بحالة من نشوة النصر و كأنَّها تُريد أن تُثبت ل ( هند) صحة نظريتها  للشيخ ( محمد حسين يعقوب) بعنوان "غزوة الصناديق".
***

جلست ( هند) في وضع استرخاء تشاهد التليفزيون و قد تملَّكها الضحك بشكل هيستيري ، مما  لفت انتباه أخيها ( رامي) .

فسألها بابتسامة  عريضة تدل على استبيان ما يُريد أن يعرفه منها :
إيه اللي بيضحَّكك للدرجة دي يا هند؟ يا رب يكون خير ، أتمنى أشوفك مرحة دايماً كدا.

اعتدلت ( هند) في جلستها و هي تشرح لأخيها  سبب ضحكها  قائلة  ببساطة و تلقائية و هدوء:
أصلي سمعت نكتين عن طريق التليفزيون ، و من ساعتها مش قادرة أمسك نفسي من الضحك.

رأت على وجه ( رامي) الحيرة ، فاستمرت تقول بشكل توضيحي:
هما بصراحة مش نكتتين ، اللي قالهم كان  بيتكلِّم جد.

استوضح ( رامي) سائلاً بابتسامته البسيطة :
 و يا ترى إيه النكتتين ؟!

بدأت ( هند) تشرح ببطء ، و هي تحاول منع الضحك عن نفسها ، حتى تستطيع إكمال الجدية و اكتسب صوتها الجدية بالتدريج و هي تقول :
الأولى بتقول لك إن الدولة المدنية ضد الدين و إن مع الدولة المدنية هيمنعوا الصلاة و الأدان و الحجاب و لمَّا لقيوا نسبة تسامح من المصريين ، قالوا إنها هتسمح بجواز الشواذ!

بدا على ( رامي) التفهم و هو يقول بشكل بسيط و تلقائي لم يخلُ من الدهشة و هو يستعرض معلوماته البسيطة :
مع إن الدولة المدنية بدأت في أوروبا للتخلص من كهنوت الدين ، يعني لمَّا حاولوا يخلُّوا جاليليو العالم الكبير يا إما يتوب أو يُهدر دمه .

لم تفارق ( رامي)  ابتسامته ، و هو يقول بشكل بسيط ، لم يقصد منه أن يستعجلها إلَّا أنَّه خرج على هذا النحو بالنسبة ل ( هند) :
من غير الخوض في تفاصيل النكتة الأولى ، كنت عايز أعرف منك إيه هي النكتة التانية يمكن أضحك  معاكِ؟

التزمت ( هند) الهدوء و الابتسام و هي تحكي عن النكتة الثانية التي أضحكتها بهذا الشكل الهيستيري قائلة :
التانية بتقول لك إن لو الناس راحت تقول " نعم" في الاستفتاء ، دا ممكن يخلي الجيش يرجع لمواقعه العسكرية.

ثم رأت ( هند) أن التوضيح واجب ، فاكتسب صوتها نبرة الحماس و هي توضِّح  ل ( رامي)  و هي تقول بعد أن نظرت إلى عينيه بثبات :
ناسيين إن علشان الجيش يرجع ، محتاجين الشرطة ترجع بشكل محترم و مختلف  يكون عند حسن ظن الناس و يثبت لهم إن رغبتهم في الانتقام مش في محلها.

صدَّق ( رامي) على كلام ( هند) و قال بلهجة حاول أن تكون مرحة لكنَّها اكتسبت الجدية :
عندك حق ،  عودة الثقة بين الشرطة و الشعب محتاجة وقت ، و لا ينفع إن الجيش يسيب حماية الناس لحد ما الشرطة ترجع بشكل مختلف.

أمسك ( رامي) بيد أخته بحنان و هو يسأل أخته بحالة وصلت إلى التناغم :
إنتِ  إيه رأيك في الناس اللي خايفة من مصير الثورة الفرنسية؟

طفت روح المرح إلى (هند) و هي تُخرج لسانها بشكل لطيف و غمزت قائلة :
أنا بصراحة خايفة أكتر من مصير ثورة 1952 م العسكرية .

استرسلت ( هند) بشكل لطيف و هي تستعرض الحالة التاريخية التي تخاف من الوقوع  في تبعاتها  قائلة بحالة تناغم :
يعني اللي يعرف التاريخ هيلاقي إن فتح قضايا الكسب غير المشروع الأول بيفكَّرنا ، بثورة يوليو اللي طلعت بهدف إقامة حياة  ديموقراطية سليمة.

بدا ( رامي) على الخط نفسه و هو يبدي حالة التناغم بينه و بين أخته و هو يُكمل ما قالته :
و بعدين ألغت الأحزاب ، و قالت إننا في احتياج إلى إصلاح زراعي بالاستيلاء على كل ما يزيد عن 200 فدان.

اكتسبت نبرة صوت ( هند) الحماس و هي تقول بطريقة مرحة و هي تُكمل ما يقوله (رامي) باستمرار حالة التناغم:
دا غير إن أي حد معاه أكتر من 5 آلاف جنيه في البنك اعتبروه عدو الشعب.

استمر التناغم من ( رامي) و كأنَّه يستقي السياق من عينيها و يُكمل ما أرادت أن تقوله ، ثم بدت عليه نظرة ماكرة في استفهامه :
و كل يوم كانوا بيسمعوا عن تأميم شركة أو مصنع  ، بس عايزة توصلي لإيه؟!

أبرزت ( هند) هدفها من تلك القصة و هي تقول بلهجة ملؤها التفاؤل و البهجة ، و قد امتلأت عيناها بالمرح و الحياة :
عايزة أوصل إن لمَّا الناس ركِّزت على همومنا الاقتصادية ، الحياة الحزبية انتهت لمدة حوالي 59 سنة ، فاحتجنا للثورة دي.

تسلَّل الخوف إلى لهجة ( هند) و هي تقول بترقب و قد اختفى المرح بشكل جزئي :
نتمنى الموضوع ما يوصلش لدرجة إننا نحتاج ثورة تانية في وقت قريب.
***



No comments:

Post a Comment