جلست ( هالة) تشاهد فيديو بحالة من نشوة النصر و كأنَّها تُريد أن تُثبت ل ( هند) صحة نظريتها للشيخ ( محمد حسين يعقوب) بعنوان "غزوة الصناديق".
***
جلست ( هند) في وضع
استرخاء تشاهد التليفزيون و قد تملَّكها الضحك بشكل هيستيري ، مما لفت انتباه
أخيها ( رامي) .
فسألها بابتسامة عريضة تدل على استبيان ما يُريد أن يعرفه منها
:
- إيه اللي بيضحَّكك للدرجة
دي يا هند؟ يا رب يكون خير ، أتمنى أشوفك مرحة دايماً كدا.
اعتدلت ( هند) في جلستها
و هي تشرح لأخيها سبب ضحكها قائلة
ببساطة و تلقائية و هدوء:
- أصلي سمعت نكتين عن طريق التليفزيون ، و من ساعتها مش
قادرة أمسك نفسي من الضحك.
رأت على وجه ( رامي)
الحيرة ، فاستمرت تقول بشكل توضيحي:
- هما بصراحة مش نكتتين ،
اللي قالهم كان بيتكلِّم جد.
استوضح ( رامي) سائلاً
بابتسامته البسيطة :
- و يا ترى إيه النكتتين ؟!
بدأت ( هند) تشرح ببطء ،
و هي تحاول منع الضحك عن نفسها ، حتى تستطيع إكمال الجدية و اكتسب صوتها الجدية
بالتدريج و هي تقول :
- الأولى بتقول لك إن
الدولة المدنية ضد الدين و إن مع الدولة المدنية هيمنعوا الصلاة و الأدان و الحجاب
و لمَّا لقيوا نسبة تسامح من المصريين ، قالوا إنها هتسمح بجواز الشواذ!
بدا على ( رامي) التفهم و
هو يقول بشكل بسيط و تلقائي لم يخلُ من الدهشة و هو يستعرض معلوماته البسيطة :
- مع إن الدولة المدنية
بدأت في أوروبا للتخلص من كهنوت الدين ، يعني لمَّا حاولوا يخلُّوا جاليليو العالم
الكبير يا إما يتوب أو يُهدر دمه .
لم تفارق ( رامي) ابتسامته ، و هو يقول بشكل بسيط ، لم يقصد منه
أن يستعجلها إلَّا أنَّه خرج على هذا النحو بالنسبة ل ( هند) :
- من غير الخوض في تفاصيل
النكتة الأولى ، كنت عايز أعرف منك إيه هي النكتة التانية يمكن أضحك معاكِ؟
التزمت ( هند) الهدوء و
الابتسام و هي تحكي عن النكتة الثانية التي أضحكتها بهذا الشكل الهيستيري قائلة :
- التانية بتقول لك إن لو
الناس راحت تقول " نعم" في الاستفتاء ، دا ممكن يخلي الجيش يرجع لمواقعه
العسكرية.
ثم رأت ( هند) أن التوضيح
واجب ، فاكتسب صوتها نبرة الحماس و هي توضِّح
ل ( رامي) و هي تقول بعد أن نظرت
إلى عينيه بثبات :
- ناسيين إن علشان الجيش
يرجع ، محتاجين الشرطة ترجع بشكل محترم و مختلف
يكون عند حسن ظن الناس و يثبت لهم إن رغبتهم في الانتقام مش في محلها.
صدَّق ( رامي) على كلام (
هند) و قال بلهجة حاول أن تكون مرحة لكنَّها اكتسبت الجدية :
- عندك حق ، عودة الثقة بين الشرطة و الشعب محتاجة وقت ، و
لا ينفع إن الجيش يسيب حماية الناس لحد ما الشرطة ترجع بشكل مختلف.
أمسك ( رامي) بيد أخته
بحنان و هو يسأل أخته بحالة وصلت إلى التناغم :
- إنتِ إيه رأيك في الناس اللي خايفة من مصير الثورة
الفرنسية؟
طفت روح المرح إلى (هند)
و هي تُخرج لسانها بشكل لطيف و غمزت قائلة :
- أنا بصراحة خايفة أكتر من
مصير ثورة 1952 م العسكرية .
استرسلت ( هند) بشكل لطيف
و هي تستعرض الحالة التاريخية التي تخاف من الوقوع في تبعاتها
قائلة بحالة تناغم :
- يعني اللي يعرف التاريخ
هيلاقي إن فتح قضايا الكسب غير المشروع الأول بيفكَّرنا ، بثورة يوليو اللي طلعت
بهدف إقامة حياة ديموقراطية سليمة.
بدا ( رامي) على الخط
نفسه و هو يبدي حالة التناغم بينه و بين أخته و هو يُكمل ما قالته :
- و بعدين ألغت الأحزاب ، و
قالت إننا في احتياج إلى إصلاح زراعي بالاستيلاء على كل ما يزيد عن 200 فدان.
اكتسبت نبرة صوت ( هند)
الحماس و هي تقول بطريقة مرحة و هي تُكمل ما يقوله (رامي) باستمرار حالة التناغم:
- دا غير إن أي حد معاه
أكتر من 5 آلاف جنيه في البنك اعتبروه عدو الشعب.
استمر التناغم من ( رامي) و كأنَّه يستقي السياق من
عينيها و يُكمل ما أرادت أن تقوله ، ثم بدت عليه نظرة ماكرة في استفهامه :
- و كل يوم كانوا بيسمعوا
عن تأميم شركة أو مصنع ، بس عايزة توصلي
لإيه؟!
أبرزت ( هند) هدفها من
تلك القصة و هي تقول بلهجة ملؤها التفاؤل و البهجة ، و قد امتلأت عيناها بالمرح و
الحياة :
- عايزة أوصل إن لمَّا
الناس ركِّزت على همومنا الاقتصادية ، الحياة الحزبية انتهت لمدة حوالي 59 سنة ،
فاحتجنا للثورة دي.
تسلَّل الخوف إلى لهجة ( هند) و هي تقول بترقب و قد
اختفى المرح بشكل جزئي :
- نتمنى الموضوع ما
يوصلش لدرجة إننا نحتاج ثورة تانية في وقت قريب.
***

No comments:
Post a Comment