استوقفت ( هالة ) ( هند)
و هي تنظر إليها بنظرة فخر أو انتصار و هي تقول:
- مش قلت لك إننا هنكسب و
بقينا الأغلبية ؟! شفتِ اللي حصل في جمعة توحيد الصف؟!
اعتلى صوت ( هند) بعض
الغضب البسيط ، و كأنَّها متهمة تدافع عن نفسها:
- إنتم مين؟! متهيأ لي إن
أنا و إنتِ مصريين و كذلك أنا و إنتِ
مسلمين .
استمرت ( هند) بلهجة
الغضب المسيطر عليها ، و قد أحست ببعض اليأس و هي تراجع ما وصلت إليه حال مصر من
التفريق الطائفي ، بشكل أحزنها ، و هي تقول :
- دلوقتي أقدر أقول لك إن
إحباط الثورة أو الثورة المضادة نجحت ، في الأول سعوا علشان يفرَّقوا بين المسلمين و
المسيحيين و لمَّا لقيوا المصريين عندهم تسامح ، قالوا يفرَّقوا بين المسلمين و بعضهم
بناء على الشكل.
بدت ابتسامة على وجه (
هالة) و هي تقول بلهجة فخر :
- لا ، الموضوع مش زي ما
إنتِ متخيلة ، إنَّما على أي حال العبرة بصندوق الانتخابات ، هي دي الديموقراطية اللي إنتِ عايزاها.
حاولت ( هند) أن ترسم
ابتسامة ، خرجت بالرغم عنها باهتة و هي تقول بلهجة فيها من الأسى :
- أنا بس مستغربة من جمعة
توحيد الصف ، لمَّا الناس اللي كانت بتقول في البداية إنَّها مش هتخرج في مظاهرات
مش عارفين القائد بتاعها ، و لمَّا الثورة نجحت حشدوا الناس علشان يقولوا لنا إن
العبرة بصناديق الانتخابات.
بدت في لهجة ( هالة) الحدة و تساءلت بما رأته منطقاً بسيطاً تحاول أن تدافع به عن توجهاتها :
- إنتِ شايفة إن دا مش
الشعب؟ إنتِ مش شايفة إن الناس دي حتى لو جهلة من وجهة نظرك من حقهم يكون لهم رأي؟
بدت في ملامح (هند)
البساطة و براءة الأطفال و هي تقول بشكل تلقائي اختلط بالحماس :
- أه ، طبعاً من حقهم يكون
لهم وجهة نظر ، بس أنا مش عايزاهم ينساقوا ورا شعارات إنَّما لازم يكون فيه منهج
واضح علشان يختاروه.
حاولت ( هالة) أن تتسم بالعقلانية ، و هي تسأل بشكل
حماسي يحمل الرغبة في المعرفة ، و كأنَّها تنفي عن نفسها تهمة في قولها " و
لعلمك أنا مش منهم" :
- إنتِ مش شايفة إن كلامك
فيه عدم تسامح مع المنتسبين للجماعات الإسلامية ؟ و لعلمك أنا مش منهم .
بدت في لهجة ( هند)
التفهم و هي تقول بتوضيح لما تتمنى أن تصبح عليه مصر ، و بان الحماس في قولها
" دا مش تجني عليهم" :
- أنا شايفة إننا لمَّا
نقول إنهم حتى لو مسكوا الحكم ، يا ريت يبقى فيه حياة ديموقراطية سليمة ، دا مش
تجني عليهم.
حاولت (هند) أن تكتسب
لهجة مرحة ، و هي تشير بإصبعها إلى جانب رأسها الأيمن علامة الرغبة في التذكير و
الفهم ، اختلطت ببعض الأسى في تذكر المفكر المصري الراحل:
- بس يا ريت و إنتِ بتتكلمي
عن التسامح اللي مش حاسين به من الغرب ،
تفتكري اغتيال المفكر المصري الدكتور فرج
فودة ، الله يرحمه.
بدا على ملامح ( هالة)
الحيرة ، و هي تتساءل عن ذلك المفكر الذي
ربما تجاهله البعض في رحلة التأريخ للمفكرين الإسلاميين:
- مين دا؟
أوضحت (هند) بطريقة بسيطة
و كأنَّها أستاذة مدرسية تحاول أن تشرح تلك الحقبة في التاريخ ، و ربما تقمَّصت
دور المحامية عن المفكر بعد ما يقرب من 20 عاماً على رحيله عام 1992م:
- دا شهيد الكلمة ، اللي
كان(ت) كل جريمته من وجهة نظر الجماعات الإسلامية ، إنه تصدى لمناقشة فرضية الحجاب و
عدم أحقية الدولة الدينية على حساب الدولة المدنية.
انتقلت (هالة) من الحيرة
إلى الاهتمام و هي تقول :
- طيب و إيه اللي حصل له؟
أجابت ( هند) و قد حاولت
ألَّا تكتفي بمصير الدكتور ( فرج فودة) ، رحمه الله ، بل حاولت أن تلقي الضوء على
هذه المرحلة :
- تم اغتياله (اغتالوه) ، مش هو بس
إنَّما كان فيه محاولة اغتيال للكاتب الكبير نجيب محفوظ ، الله يرحمه.
ارتدت إلى ( هند) روحها
المرحة و هي تقول ، فرسمت ابتسامة على وجهها ، و حاولت أن تدغدغ ( هالة) ، إلَّا
أنَّ ( هالة) تراجعت و أمسكت بكف (هند) بين كفيها:
- و على فكرة يا قمر ، أنا
كمان زيك نفسي إن الجماعات الإسلامية تكسب ، يمكن الناس تفهم فكرهم ، و يحوِّلوا
لنا الشعارات لمبادئ نتعامل معاها و نناقشها.
ارتسمت ابتسامة على وجه ( هالة) و هي تحاول أن تبدي
التفهم قائلة :
- إنتِ أكيد بتقولي الكلام
دا و حاطة عمرك على كفك ، ربنا يعينك.
همَّت ( هالة) بالمغادرة و هي تقول ل (هند) :
- سلام مؤقت يا بنوتة.
***
يتم القطع بين مشهد فض الجيش لاعتصام التحرير في 1
أغسطس 2011 م، و مشهد تقديم الجيش لموائد رمضانية وسط ذهول على ملامح ( رامي) و
(هند).
***

No comments:
Post a Comment