Wednesday, January 28, 2015

أنا مش ضد الثورة (قصة قصيرة تحوَّلت إلى فيلم قصير).. الحلقة الخامسة و الأخيرة

استوقفت ( هالة ) ( هند) و هي تنظر إليها بنظرة فخر أو انتصار و هي تقول:
مش قلت لك إننا هنكسب و بقينا الأغلبية ؟! شفتِ اللي حصل في جمعة توحيد الصف؟!

اعتلى صوت ( هند) بعض الغضب البسيط ، و كأنَّها متهمة تدافع عن نفسها:
إنتم مين؟! متهيأ لي إن أنا و إنتِ مصريين و كذلك أنا و إنتِ  مسلمين .

استمرت ( هند) بلهجة الغضب المسيطر عليها ، و قد أحست ببعض اليأس و هي تراجع ما وصلت إليه حال مصر من التفريق الطائفي ، بشكل أحزنها ، و هي تقول :
 دلوقتي أقدر أقول لك إن إحباط الثورة أو الثورة المضادة نجحت ، في الأول سعوا  علشان يفرَّقوا بين المسلمين و المسيحيين و لمَّا لقيوا المصريين عندهم تسامح ، قالوا يفرَّقوا بين المسلمين و بعضهم بناء على الشكل.

بدت ابتسامة على وجه ( هالة) و هي تقول بلهجة فخر :
 لا ، الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلة ، إنَّما على أي حال العبرة بصندوق الانتخابات ، هي  دي الديموقراطية اللي إنتِ عايزاها.

حاولت ( هند) أن ترسم ابتسامة ، خرجت بالرغم عنها باهتة و هي تقول بلهجة فيها من الأسى :
أنا بس مستغربة من جمعة توحيد الصف ، لمَّا الناس اللي كانت بتقول في البداية إنَّها مش هتخرج في مظاهرات مش عارفين القائد بتاعها ، و لمَّا الثورة نجحت حشدوا الناس علشان يقولوا لنا إن العبرة بصناديق الانتخابات.

بدت في لهجة ( هالة) الحدة و تساءلت بما رأته  منطقاً بسيطاً تحاول أن تدافع به عن توجهاتها :
إنتِ شايفة إن دا مش الشعب؟ إنتِ مش شايفة إن الناس دي حتى لو جهلة من وجهة نظرك من حقهم يكون لهم رأي؟

بدت في ملامح (هند) البساطة و براءة الأطفال و هي تقول بشكل تلقائي اختلط بالحماس :
أه ، طبعاً من حقهم يكون لهم وجهة نظر ، بس أنا مش عايزاهم ينساقوا ورا شعارات إنَّما لازم يكون فيه منهج واضح علشان يختاروه.

حاولت ( هالة) أن تتسم بالعقلانية ، و هي تسأل بشكل حماسي يحمل الرغبة في المعرفة ، و كأنَّها تنفي عن نفسها تهمة في قولها " و لعلمك أنا مش منهم" :
إنتِ مش شايفة إن كلامك فيه عدم تسامح مع المنتسبين للجماعات الإسلامية ؟ و لعلمك أنا مش منهم .

بدت في لهجة ( هند) التفهم و هي تقول بتوضيح لما تتمنى أن تصبح عليه مصر ، و بان الحماس في قولها " دا مش تجني عليهم" :
أنا شايفة إننا لمَّا نقول إنهم حتى لو مسكوا الحكم ، يا ريت يبقى فيه حياة ديموقراطية سليمة ، دا مش تجني عليهم.

حاولت (هند) أن تكتسب لهجة مرحة ، و هي تشير بإصبعها إلى جانب رأسها الأيمن علامة الرغبة في التذكير و الفهم ، اختلطت ببعض الأسى في تذكر المفكر المصري الراحل:
بس يا ريت و إنتِ بتتكلمي عن التسامح اللي مش حاسين به  من الغرب ، تفتكري  اغتيال المفكر المصري الدكتور فرج فودة ، الله يرحمه.

بدا على ملامح ( هالة) الحيرة ، و هي تتساءل  عن ذلك المفكر الذي ربما تجاهله البعض في رحلة التأريخ للمفكرين الإسلاميين:
مين دا؟

أوضحت (هند) بطريقة بسيطة و كأنَّها أستاذة مدرسية تحاول أن تشرح تلك الحقبة في التاريخ ، و ربما تقمَّصت دور المحامية عن المفكر بعد ما يقرب من 20 عاماً على رحيله عام 1992م:
دا شهيد الكلمة ، اللي كان(ت) كل جريمته من وجهة نظر الجماعات الإسلامية ، إنه تصدى لمناقشة فرضية الحجاب و عدم أحقية الدولة الدينية على حساب الدولة المدنية.

انتقلت (هالة) من الحيرة إلى الاهتمام و هي تقول :
طيب و إيه اللي حصل له؟

أجابت ( هند) و قد حاولت ألَّا تكتفي بمصير الدكتور ( فرج فودة) ، رحمه الله ، بل حاولت أن تلقي الضوء على هذه المرحلة :
تم اغتياله (اغتالوه) ، مش هو بس إنَّما كان فيه محاولة اغتيال للكاتب الكبير نجيب محفوظ ، الله يرحمه.

ارتدت إلى ( هند) روحها المرحة و هي تقول ، فرسمت ابتسامة على وجهها ، و حاولت أن تدغدغ ( هالة) ، إلَّا أنَّ ( هالة) تراجعت و أمسكت بكف (هند) بين كفيها:
و على فكرة يا قمر ، أنا كمان زيك نفسي إن الجماعات الإسلامية تكسب ، يمكن الناس تفهم فكرهم ، و يحوِّلوا لنا الشعارات لمبادئ نتعامل معاها و نناقشها.

ارتسمت ابتسامة على وجه ( هالة) و هي تحاول أن تبدي التفهم قائلة :
إنتِ أكيد بتقولي الكلام دا و حاطة عمرك على كفك ، ربنا يعينك.

همَّت ( هالة) بالمغادرة و هي تقول ل (هند) :
سلام مؤقت يا بنوتة.

***

يتم القطع بين مشهد فض الجيش لاعتصام التحرير في 1 أغسطس 2011 م، و مشهد تقديم الجيش لموائد رمضانية وسط ذهول على ملامح ( رامي) و (هند).
***

No comments:

Post a Comment