Thursday, January 15, 2015

حالة صمت (قصة قصيرة) - الحلقة الأولى

جلس والد الطفلة التي لا يتجاوز عمرها 6 سنوات (عبير) ، و هي بجواره لا تفهم ما يدور حولها ، أمام التليفزيون يشاهد مقطعاً من الفيديو للشيخ ( عبد الله الداوود) الذي يتحدث فيه عن أنَّ حجاب البنات ، يجب أن يكون من سن سنتين و يرد على الأسئلة التي وردت إليه " ماذا عن الأجنة في بطون أمهاتهن؟" لمحاولة التعبير عن أنَّ في هذه السن الصغيرة قد لا تكون استطاعت الطفلة الكلام . 

***

طفلة ( عبير) لا يتجاوز عمرها 6 سنوات ، نراها يلف شعرها طرحة أو ما نسميه ب" الحجاب" ، تنظر إلى فتيات أُخريات تلعبن ، في حين أنَّها تُحاول نزع غطاء الشعر ، الذي لا تفهم معناه كطفلة  و يراه أهلها قمة العفاف ، هي تراه يعيقها عن اللعب ، لكنَّها تنظر إلى الأب الحازم و في عينيه نظرة تحذير تُخيفها من أن تفعل.

***

تولَّدت هوايات منزلية لدى ( عبير) من ضمنها الزراعة و الاهتمام بالنباتات و قد صارت في السادسة عشرة من عمرها.

تقف ( عبير) إلى جوار أخيها ( مازن) الذي يراقبها و هي تسقي الزرع برفق ، فيسألها بدهشة :
إنتِ ليه بتسقي الزرع بالراحة كدا ؟ أكيد الزرع بيحتاج مياه كتير!

أجابت ( عبير) بابتسامة بشوشة و هي تشرح له بشكل بسيط :
النبات دا زيه زينا ، بيحس و يتألم ، تقدر إنتَ لمَّا تعطش حد يحط لك وشك في برميل مياه؟!

اندفع ( مازن) يجيب بتلقائية و حماس تعليقاً على السؤال الذي تعرف إجابته :
لا ، طبعاً دا أنا ممكن أتخنق و أموت.

ابتسمت ( عبير) في وجه أخيها و هي تشير إلى شجرة الليمون التي كانت ترعاها قائلة :
آهي شجرة الليمون دي بتحس زينا و بتحب أقل مياه علشان تكبر و تزهر و تطرح بدل ما تموت.

بدا الإعجاب على وجه ( مازن) بأخته ( عبير) و هو يقول بحماس:
إنتِ واضح إن معلوماتك العامة بدأت تزيد ما شاء الله.

ضحكت ( عبير) ضحكة بسيطة و هي تشرح أنَّها تحاول إيجاد اهتمامات منزلية قائلة :
حيلة العاجز يا ابني ، هو أبوك سامح لي إني أخرج أو أقابل حد إلا صاحباتي في أضيق الحدود؟!

تقلَّصت ضحكتها التي كانت تحاول بها التغطية على ما تشعر به من أسى و هي تقول :
يا ابني ، دا أنا لولا إن ربنا سبحانه و تعالى عمل شرط موافقة البنت على الجواز ، كان زمان أبوك جوِّزني و أنا بقى عندي 16 سنة.

هزَّ (مازن) رأسه ليعبر لها عن تفهمه و هو يقول بشكل بسيط :
عندك حق ، بابا متأثر بموضوع جواز الصغيرات دا ، لدرجة إنه هيلح عليكِ كتير الفترة الجاية.

بدا الحزن في صوت ( عبير) و هي تقول بلهجة تدل على محاولاتها الشديدة في إقناع والدها :
فعلاً ، هو متأثر بفترة نشأته في الأرياف و مش قادر ينساها ، ناسي إننا في القاهرة وعندنا ظروف تعليم مختلفة.

ربت ( مازن) على كتف أخته و هو يقول بلهجة استعجال :
- مفيش حد مرتاح في حياته يا عبير، لمَّا أرجع من خروجتي مع أصحابي ، أحكي لك إني حابب أدخل كلية فنون تطبيقية بس ربنا يكرم و أجيب مجموع كويس في الثانوية العامة.

و همَّ (مازن) خارجاً من الغرفة ، و هو يقول لأخته :
بابا موافق على الخروجة دي بالعافية ، رغم إننا مش بنعمل حاجة غلط ، و لو عارف إن أصحابي هيعملوها مش هأخرج معاهم.

 ***


No comments:

Post a Comment