جلس والد الطفلة التي
لا يتجاوز عمرها 6 سنوات (عبير) ، و هي بجواره لا تفهم ما يدور حولها ، أمام
التليفزيون يشاهد مقطعاً من الفيديو للشيخ ( عبد الله الداوود) الذي يتحدث فيه عن
أنَّ حجاب البنات ، يجب أن يكون من سن سنتين و يرد على الأسئلة التي وردت إليه
" ماذا عن الأجنة في بطون أمهاتهن؟" لمحاولة التعبير عن أنَّ في هذه السن
الصغيرة قد لا تكون استطاعت الطفلة الكلام .
***
طفلة ( عبير) لا
يتجاوز عمرها 6 سنوات ، نراها يلف شعرها طرحة أو ما نسميه ب" الحجاب" ،
تنظر إلى فتيات أُخريات تلعبن ، في حين أنَّها تُحاول نزع غطاء الشعر ، الذي لا
تفهم معناه كطفلة و يراه أهلها قمة العفاف
، هي تراه يعيقها عن اللعب ، لكنَّها تنظر إلى الأب الحازم و في عينيه نظرة تحذير
تُخيفها من أن تفعل.
***
تولَّدت هوايات
منزلية لدى ( عبير) من ضمنها الزراعة و الاهتمام بالنباتات و قد صارت في السادسة
عشرة من عمرها.
تقف ( عبير) إلى
جوار أخيها ( مازن) الذي يراقبها و هي تسقي الزرع برفق ، فيسألها بدهشة :
- إنتِ ليه بتسقي
الزرع بالراحة كدا ؟ أكيد الزرع بيحتاج مياه كتير!
أجابت ( عبير)
بابتسامة بشوشة و هي تشرح له بشكل بسيط :
- النبات دا زيه زينا ،
بيحس و يتألم ، تقدر إنتَ لمَّا تعطش حد يحط لك وشك في برميل مياه؟!
اندفع ( مازن) يجيب
بتلقائية و حماس تعليقاً على السؤال الذي تعرف إجابته :
- لا ، طبعاً دا
أنا ممكن أتخنق و أموت.
ابتسمت ( عبير)
في وجه أخيها و هي تشير إلى شجرة الليمون التي كانت ترعاها قائلة :
- آهي شجرة الليمون
دي بتحس زينا و بتحب أقل مياه علشان تكبر و تزهر و تطرح بدل ما تموت.
بدا الإعجاب على وجه (
مازن) بأخته ( عبير) و هو يقول بحماس:
- إنتِ واضح إن معلوماتك
العامة بدأت تزيد ما شاء الله.
ضحكت ( عبير)
ضحكة بسيطة و هي تشرح أنَّها تحاول إيجاد اهتمامات منزلية قائلة :
- حيلة العاجز يا ابني ،
هو أبوك سامح لي إني أخرج أو أقابل حد إلا صاحباتي في أضيق الحدود؟!
تقلَّصت ضحكتها
التي كانت تحاول بها التغطية على ما تشعر به من أسى و هي تقول :
- يا ابني ، دا أنا لولا
إن ربنا سبحانه و تعالى عمل شرط موافقة البنت على الجواز ، كان زمان أبوك جوِّزني
و أنا بقى عندي 16 سنة.
هزَّ (مازن) رأسه
ليعبر لها عن تفهمه و هو يقول بشكل بسيط :
- عندك حق ، بابا متأثر
بموضوع جواز الصغيرات دا ، لدرجة إنه هيلح عليكِ كتير الفترة الجاية.
بدا الحزن في صوت (
عبير) و هي تقول بلهجة تدل على محاولاتها الشديدة في إقناع والدها :
- فعلاً ، هو متأثر
بفترة نشأته في الأرياف و مش قادر ينساها ، ناسي إننا في القاهرة وعندنا ظروف
تعليم مختلفة.
ربت ( مازن) على
كتف أخته و هو يقول بلهجة استعجال :
- مفيش حد مرتاح في حياته يا عبير، لمَّا أرجع من
خروجتي مع أصحابي ، أحكي لك إني حابب أدخل كلية فنون تطبيقية بس ربنا يكرم و أجيب
مجموع كويس في الثانوية العامة.
و همَّ (مازن)
خارجاً من الغرفة ، و هو يقول لأخته :
- بابا موافق على
الخروجة دي بالعافية ، رغم إننا مش بنعمل حاجة غلط ، و لو عارف إن أصحابي هيعملوها
مش هأخرج معاهم.

No comments:
Post a Comment