Tuesday, January 27, 2015

أنا مش ضد الثورة (قصة قصيرة تحوَّلت إلى فيلم قصير).. الحلقة الأولى

جلس ( رامي) على سريره في غرفته المتوسطة الحجم و قد بدا شارد الذهن مهموماً و قد وضع يده على وجنته.

لاحظت أخته ( هند) ذلك المشهد أثناء مرورها من أمام باب حجرته المفتوح ، فحاولت بروحها المرحة المُعتادة أن تُخرجه من حالة الشرود التي يُعانيها ، فتسلَّلت بحركة بطيئة و دغدغت جنبيه لتفاجئه و هي تقول :
بتفكَّر في إيه يا جميل ؟

تمادت (هند) بروحها المرحة و هي تقول له ببساطة و تلقائية :
شكلك كدا بتحب جديد ، صح؟

و لأول مرة منذ أن دخلت غرفته ارتسمت على وجهه ابتسامة ، و هو يُجيب في مُحاولة لمُجاراتها  قائلاً:
 أه ، طبعاً.

تمادت ( هند) في تلقائيتها و خلعت " شبشبها " و جلست معقودة الساقين على سريره ، و هي تقول ببساطة متسائلة :
و يا ترى بقى بتحب مين يا روميو زمانك؟

التفت ( رامي) إليها و هو يحاول التمادي معها  في مزاحها ، و قد ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة و قد امتدت يداه إلى باطني قدميها الحافيتين ليدغدغها دغدغة بسيطة  بحنان أخوي  و هو يقول :
ما إنتِ عارفة من زمان إني بأحب مصر يا بنت يا بكاشة.

و اكتسى صوته  نبرة  الجدية و هو يقول لها متسائلاً ، و قد تقبَّلت مزاحه بصدر رحب و اعتدلت في جلستها :
أنا مش عارف إيه اللي حصل في مصر؟

بدا على ( هند) الاهتمام و هي تُحاول الإنصات إليه و ردَّت عليه باستيضاح تقول :
يا ريت تحكي لي الموقف ، علشان أقدر أكون معاك في الصورة.

بدا على صوت ( رامي) الجدية و هو يقول بلهجة متأثرة بعض الشيء :
إمبارح كنت مع أصحابي ، عرضوا عليَّ الاشتراك في مظاهرة يوم 25 يناير و أنا رحَّبت بالفكرة ، لمَّا عرفت إنهم مخططين إن الشعب يطلع كله علشان الوضع اللي مضايقه ، بس اختلفت معاهم في حاجة بسيطة.

تساءلت ( هند) بشغف عن سبب  اختلافه معهم  ببساطة و هي تجلس في مواجهة (رامي) :
اختلفت معاهم على إيه؟

بدا الحماس في نبرة صوت ( رامي) و هو يقول معبِّراً عمَّا بداخله :
 أنا قلت لهم إن الثورة في حد ذاتها شيء جميل و إن ثورة بالمعنى اللي هم عايزينه يخرج فيها المسلمين مع المسيحيين و الأطفال و الشيوخ جنب الشباب دا ما حصلش من سنة 1919 م تقريباً.

بدا على (هند) علامات الانتباه و هي تسأل  بشغف اختلط بلهجة مرحة :
طب و فين المشكلة؟

أجاب ( رامي) بلهجة المهموم الذي كان ينظر إلى مجتمعه على أنَّه متسامح  قائلاً:
المشكلة إني قلت لهم لازم ناخد بالنا و ما نتعاملش مع شخص الحاكم أو حتى المجموعة الحاكمة على إنهم من مجتمع مختلف و إنهم لو مشيوا حال البلد هيبقى على ما يُرام.

رَبَتت ( هند) على كتفه و هي تُحاول طمأنته و قد أدركت ما قد يُعانيه من اضطهاد  قائلة بابتسامة عريضة :
تمام ، بس إنتَ مش أول واحد يقول الكلام دا ، قاله الإمام ( محمد عبده) من أكتر من قرن ، إننا لازم نبدأ بإصلاح  اجتماعي و تعليمي.

ثم قالت (هند) بحنان اختلط بالمرح متسائلة :
تفتكر يا أخي العزيز إن دا كان بسبب إنه عايز يتفادى التصادم مع الحاكم؟!

ارتسمت على وجه (رامي) ابتسامة و هو يقول مضيفاً إلى ذلك الاحتمال :
ممكن ، بس احتمال تاني يكون لأنه عايز يشوف الأخلاقيات بتنتشر زي ما شاف أوروبا و قال " رأيتُ هناك إسلاماً بلا مسلمين و رأيتُ هنا مسلمين بلا إسلام".

بدا على وجه ( هند) التأمل للحظة إلى السقف ثم لم تلبث أن نظرت إلى أخيها و هي تقول :
و كأن الإسلام في وجهة نظر الإمام ( محمد عبده) هو الأخلاقيات و تصرفات المسلمين اللي شايفها هي الشعائر.

تأمَّل (رامي) قولها بامتنان ثم لم يلبث أن نظر إلى ساعته و قال  بابتسامة عريضة مدللاً أخته:
تمام يا بنوتة ، أنا آسف مضطر أستأذن أقول لك سلام مؤقت .

***

No comments:

Post a Comment