Thursday, September 29, 2011

التربية كفريضة غائبة.

في الوقت الذي خصَّص الله فيه جزءاً من سورة لقمان لتعليمنا حكمة لقمان في تربية ولده عندما قال ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و إذ قال لقمان لابنه و هو يعظه يا بُني لا تُشرك بالله إنَّ الشرك لظلم عظيم * ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن و فصاله في عامين أن اشكر لي و لوالديك إليَّ المصير * و إن جاهداك على أن تُشرِك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفاً و اتبع سبيل من أناب إليَّ ثم إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * يا بُنيَّ إنَّها إن تكُ مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتِ بها الله إنَّ الله لطيف خبير * يا بُنيَّ أقم الصلاة و أمر بالمعروف و انهَ عن المنكر و اصبر على ما أصابك إنَّ ذلك من عزم الأمور* و لا تُصعِّر خدَّك للناس و لا تمشِ في الأرض مرحاً إنَّ الله لا يُحب كل مختال فخور * و اقصد في مشيك و اغضض من صوتك إنَّ أنكر الأصوات لصوت الحمير ) صدق الله العظيم ، سورة لقمان الآيات13-19 .

نجد بعض المُرَّبين في مصر يتغافلون عن دور التربية في نشأة مجتمع سليم ، فكم من قيمة قالها لقمان لابنه أدركها المجتمع الغربي و بذلك حاول التقدم و منها :

1) التصدي للفساد في قوله " و أمر بالمعروف و انهَ عن المنكر "؟! تلك القيمة التي أوشكت على الانقراض ، كما أشار إلى قيمة الصبر و برَّر ذلك بأنَّه من عزم الأمور.

2) كما طلب منه عدم الغرور و ألَّا يمشي في الأرض مختالاً بنفسه ، و مع أنَّ وصية الله بالوالدين ليست من كلام لقمان إلَّا أنَّ الله أوردها بصيغة الجملة الاعتراضية لأهميتها و لحرصه على اقترانها بعدم الإشراك بالله .

3) كما طلب لقمان من ابنه أن يكون له هدف في الحياة حتى يسعى إليه و هو ما نتمنى أن يكون موجوداً في التربية المصرية .

4) و أن يتكلَّم بلهجة هادئة ، فهو لم يطلب منه أن يكون صوته جميلاً في مواجهة كلمة " أنكر الأصوات" ، بل طلب منه أن يكون صوته خفيضاً حتى يتمكن من الاستماع إلى الآخر و عدم التغليب عليه .

و من الاستماع الهادئ يُمكنك أن تفهم و أن ترد بحجة منطقية ، و نجد هنا أيضاً ترغيب لقمان لابنه بقوله " إنَّ الله لا يُحب كل مُختال فخور" و التبرير في " إنَّ الشرك لظلم عظيم" و ليس بالترهيب كأنَّ الله سيعذِّبه.

5) قيمة مراقبة النفس  في قوله تعالى " يا بُنيَّ إنَّها إن تكُ مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتِ بها الله إنَّ الله لطيف خبير".

و يعلِّمنا الله أن نربي أبناءنا على عدم التبعية على الخطأ و تفعيل العقل في قوله بعد مسافة آية من الآيات سالفة الذكر ، فيقول سبحانه ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و إذا قيل لهم اتبِّعوا ما أنزل الله قالوا بل نتَّبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) صدق الله العظيم ، سورة لقمان الآية 21 .

 تُرى هل نُعيد تقييم التربية كفريضة غائبة أم نظل ننظر للقمع و تربية الأطفال على التبعية؟! 

No comments:

Post a Comment