Thursday, September 29, 2011

كلمة حق.



هل تقول كلمة حق؟ سؤال طرح نفسه عليَّ ، حينما وجدت نفسي في موقف مضطر ألَّا أخون علمي و لا أخلاقي فيه . إنَّ التصدي للفساد أصبح قيمة شبه منقرضة .

تذكرتُ و أنا أحاول الإجابة على هذا السؤال المواقف الآتية:

الموقف الأول :
ما تعرَّض له من هجوم الكاتب الروائي الكبير ( يحيى حقي) الذي حاول الانتصار للعلم على حساب الشعوذة من خلال الدين في روايته " قنديل أم هاشم" ، بل وصل الحد إلى إجباره على الاعتذار على جريمة لم يرتكبها ، كل ما حاول فعله هو تقويم المجتمع و التعبير عن رأيه و ما أسوأ أن يعتذر المرء عن كلمة حق قالها برفق!

الموقف الثاني :
الذي تعرَّض له الدكتور ( نصر حامد أبو زيد) ، و هو الأزهري المتخصص في اللغة العربية ، رحمه الله ، عندما قال بأنَّ الشيوخ الأزهريين يستخدمون سلطة النص و يعتبرون أنَّهم على حق مهما قالوا و أنَّ غيرهم على باطل حتى و إن كانت لديه حجة قوية من خلال كتابه " سلطة النص" ، و قد حاول بعض المتشددين من الأزهر إصدار فتوى بتكفيره ؛ لأنَّه من وجهة نظرهم قام بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، بل أقاموا دعوى تفريق بينه و بين زوجته مما اضطره إلى الإقامة خارج مصر ، بلده الذي يعشقه.

الموقف الثالث :
عندما تعرَّض الدكتور ( مصطفى محمود) إلى هجوم من فوق منابر المساجد التابعة لوزارة الأوقاف على رأي لم يقله ، بإنكاره للشفاعة و السنة ، كل ما قاله الدكتور ( مصطفى محمود) إنَّ الشفاعة مشروطة بالعمل الصالح و ليست بالفوضى كما حاول البعض إدخال الخرافات إلى الأحاديث ، و قال إنَّ الله قد قرن بين الإيمان و العمل الصالح ، على سبيل المثال و ليس الحصر ، بسم الله الرحمن الرحيم ( إنَّ الذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً* خالدين فيها لا يبغون عنها حِوَلاً) صدق الله العظيم ، و اضطر الدكتور ( مصطفى محمود) ، رحمه الله ، إلى كتابة مقال بعنوان " ليس إنكاراً للسنة" ، بل نادى بالنظر إلى المتن و ليس إلى رواة الحديث.

الموقف الرابع :
عندما تعرَّض الدكتور ( خالد منتصر) إلى الهجوم بسبب تصديه لفكرة علاج السرطان ببول الإبل استناداً على حديث ضعيف المتن ، بل وصل بالبعض إلى التعدي عليه بالقول لمجرد أن قال برأيه العلمي الذي لا يجب أن يخونه.

ما هو الموقف الذي تعرَّضت له؟ هو موقف أهون من كل ذلك ، فتاة كنتُ أحبها ، لكنَّها أحبت شخصاً آخر ، و ما قلته كان لعدم الخيانة لعلمي بعيداً عن فكرة الحب و الكراهية ، فالله سبحانه و تعالى يقول ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألَّا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) صدق الله العظيم ، و كذلك يقول ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا و تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان ) صدق الله العظيم .

رفضتُ أن أخون علمي تجاه ذلك الشاب ، فقد رأى البعض إن فيلميه القصيرين على مستوى الاستقلال يحتويان على مادة جنسية ، أمَّا أنا فقد كان لي رأي مختلف ، كنت أرى أنَّه حتى في المجتمعات التي تتمتع بالحرية يصنف ما في هذه الأفلام ، طبقاً للطب النفسي ، على أنَّه من أمراض الانحراف الجنسي .

رفضتُ كذلك أن أعتبر طلبه منها تغيير اسمها إلى اسمه بعيداً عن اسم والدها ، حرية شخصية لمجرد تخيلي أنَّني في موقف هذا الأب .

 فهل تفعل مثلي و تقول كلمة الحق حتى و إن ترتب عليها أن يخسرك الشخص الذي قلت له كلمة الحق برفق؟!

No comments:

Post a Comment