Thursday, September 29, 2011

سبب قوانين حظر النقاب في أوروبا.

إنَّ من ينظر إلى قوانين حظر النقاب في أوروبا على أنَّها تقليل من روح أوروبا المتسامحة ، هو إنسان مخطئ في الحقيقة. فقد تعاملت أوروبا مع " الحجاب " كغطاء للشعر ، حتى و إن اختلفت مع أصحابه في المنهج ، على اعتبار احترام الشعائر الدينية بتسامح ، إذاً فقانون حظر " النقاب" ليس تعدياً على الدين ، كما يزعم المروجون للنقاب.
إنَّ " الحجاب" كغطاء للشعر ، طالما أنَّه يسمح لصاحبته بكشف وجهها و كفيها و لا يمنعها من التواصل الاجتماعي مع الناس اعتبروه حرية شخصية كزي ، كما يمكِّن " الحجاب" صاحبته ، حسب رأيها ، من التعامل مع المجتمع بحرية و تلقائية لا تنطوي على تشدد. لكن فيما يخص النقاب ، الأمر مختلف ، فقد حاولت أن تُخفي هويتك ، و ما دُمتَ قد أخفيت هويتك ، فهذا باب كبير للجرائم ، بدون أن يستطيع أحد أن يشهد عليك ، كما إنَّ أصحاب مذهب فرضية النقاب ، لا يعترفون بالعلم الحديث من إمكانية التواصل الاجتماعي ، الذي في رأيي البسيط ، كان السبب في تقدم المجتمعات الغربية كأوروبا و أمريكا.
في أوروبا اهتموا بالعلم من أجل التقدم و كأنَّهم حتى ، بدون علم ،يطبِّقون قول الله سبحانه ، بسم الله الرحمن الرحيم ( يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات) صدق الله العظيم سورة المُجادلة الآية 11 ، و من يتأمل هذه الآية يجد أنَّ الله لم يختص " الذين أوتوا العلم" بكلمة " منكم" ، و ستجد هناك أنَّ من يهتم بالعلم لا يجد أي مانع في مساعدة زميله أو أي شخص قابله على الإنترنت ، و هو ما يحقق تبادل الخبرات.
أمَّا في مجتماعتنا " الإسلامية" إن كان الإسلام يُنسب إلى المناطق الجغرافية و ليس إلى أخلاقياته ، فتجد هنا من يحتفظ بمعلومته و لا يُريدها أن تتعدَّاه لغيره ، و لا مجال في الحقيقة لتبادل الخبرات.
إن الأسباب الحقيقية لحظر النقاب في أوروبا ليست مُعاداة الإسلام أو " المُسلمين" كما يحاول أنصاره الترويج لذلك ، بل يرجع ذلك إلى سببين رئيسيين :
1) إفساد الحياة الثقافية الأوروبية ، التي رغم تسامحها مع أصحاب الدين الإسلامي، تجد من يُحاولون تخريب ثقافة أبناء دولتهم كتلك الحادثة التي كانت تقود فيها فرنسية السيارة بالنقاب ، و اتضحت من التحقيقات بعد تصادمها مع ضابط مرور أنَّ زوجها جزائري الجنسية و الأصل.
2) القلق الأمني الذي يسببه السماح للنقاب بالتغلغل في الجريمة ، دون أن يستطيع أحد أن يكون عليها شاهد ، حتى و إن كان أصحاب هذه النظرية يرون عفة من ترتدي النقاب.
همسة في أذن من يؤمن بفرضية النقاب : إنَّ تلك التفاسير التي عمدت إلى الدفاع عن فكرة مسبقة بدون التقيد بالدليل اللغوي في قول الله سبحانه و تعالى ، بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أن أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين و كان الله غفوراً رحيماً) صدق الله العظيم سورة الأحزاب الآية 59 ، و كذلك قول الله ، بسم الله الرحمن الرحيم ( و ليضربن بخُمُرهن على جيوبهن) صدق الله العظيم – سورة النور الآية 31 .
سؤال وجيه : لماذا يزداد أعداد المُسلمين عندما يقرأون القرآن في حين لا يرون من المُسلمين إلا التشدد الذي انعكس على رسوماتهم الكاريكاتيرية؟
الجواب هو أنَّهم حين يقرأون القرآن يجدونه يتفق مع أخلاقياتهم و مع احترامهم للعلم و المنطق ، لكنهم لا يرون ممَّن يريدون حصد تدين شكلي احتراماً لأخلاقيات أو تقدم العلم.
تُرى هل نتديَّن بزيادة شعر اللحية أو تقصير الجلباب ، بحملة مليون حجاب او نقاب أو لحية أو تقصير و ارتداء جلباب قبل رمضان ، أم نهتم بتديُّن الأخلاقيات و نبحث عمَّا ينقصنا من بر الوالدين و صلة الأرحام و التسامح و الصبر و المودة بين الناس على سبيل المثال و ليس الحصر؟ 

No comments:

Post a Comment