Thursday, September 29, 2011

مهنية الإعلام بين منافقة النظام و منافقة الشعب .

إنَّ وسائل الإعلام من جرائد و تليفزيون و راديو تكون قد ارتكبت خطأ مهنياً حينما تخالف الحقيقة سواء بالسلب أو بالإيجاب ، و لكن ما لا يدركه الشعب هو المخالفات المهنية التي تُربِّت على مشاعره و تخبره بحل عاطفي مسرحي ، في نهايته يصفِّق الجمهور حتى و إن لم يحل المشكلة. 
بمثال أدق : حينما تكتب جريدة إنَّ ملايين المؤيدين للرئيس السابق مبارك قد تظاهروا في ميدان مصطفى محمود ، يخرج علينا من يقول بأنَّ ميدان مصطفى محمود لا يتسع لهذا العدد ، و هذا صحيح ، لكن حينما يكتب واحد من القراء بأنَّه يقترح الإخصاء كحل لمشكلة التحرش الجنسي ، لا تجد من يعترض ، متعللاً بأنَّ دولة التشيك طبَّقت تلك العقوبة ، و سنسأل ذلك القارئ " ماذا لو تعرَّضنا لادعاءات بهذا الشأن ؟ " ، إنَّ دولة لها باع طويل في الثقافة كفرنسا رفضت هذا القانون عندما حاولوا عرضه على مجلس الشعب.


وجدنا فجأة التليفزيون المصري يفتح منابر للحكايات ، فيما يخص مسألة التحرش الجنسي مثلاً ، و وجدنا التعريف غائباً وسط الحكايات ، لسبب بسيط هو أنَّنا نحب مناقشة مشكلاتنا و ليس حلها. كان الأحرى بالإعلام المصري أن يستضيف طبيباً نفسياً ، ليكتشف أنَّ هذه المشكلة لها علاج عند الأطباء النفسيين أو على الأقل لها تفسير ، لكن بدلاً من ذلك استضافوا أساتذة قانون ، لمحاولة تشريع قانون للتصدي للظاهرة .


إنَّ أقصى عقوبة وصلت إليها هذه الجريمة ، من وجهة نظر الشعب و القانونيين ، إلى 3 سنوات ، و مع ذلك لم تمتنع الظاهرة ، لسبب بسيط هو أنَّ الناس رضت بهذا الحل العاطفي ، و لم تعرف رأي الطب النفسي.


و كذلك يحاول الإعلام إقناعنا بأنَّ الثورة قامت ، فنحن شعب عظيم له حضارة ، في حين أنَّ العظمة تأتي من احترام القانون و من القدرة على البناء و الإنتاج بعزيمة و إصرار و ليس بإنتاج أغنية لتقول لنا إنَّ المصريين قادرون على الإنتاج . فهل يمارس الإعلام المهنية بعد الثورة بتقديم الحقيقة ؟!

No comments:

Post a Comment