Thursday, September 29, 2011

العلمانية المُفترى عليها.

هل العلمانية ضد الدين؟ للإجابة عن هذا السؤال ، يجب أن نعرف : كيف نشأت العلمانية؟ و لماذا نادى بها بعض المصريين في البداية؟
إنَّ العلمانية قد نشأت مع الثورة الفرنسية عام 1792م ، عندما كان متأصلاً في المجتمعات الأوروبية فكرة تبني الرأي الواحد ، و كان من يخالف الكنيسة يتعرض للمحاكمة .
و من هذه الأمثلة تلك النقطة التي أصبحنا نعتبرها بديهية في العلم ، عندما قال (جاليليو) بأنَّ الأرض تدور حول نفسها و حول الشمس ، كان يقول برؤيته العلمية ، لكنَّه اضطر للاعتذار بسبب تدخل الكنيسة.
لكن يؤخذ على الثورة الفرنسية ، أنَّ من قاموا بالثورة لتُسمع آراؤهم ، لكي يكون لكل شخص حرية العقيدة و ألَّا يتم اضطهاده بسببها ، قام بعضهم بقتل بعض القساوسة ممن لم يغيِّروا رأيهم ، بعد أن انقلب الوضع و أصبح على بعض القساوسة أن يغيِّروا رأيهم بسبب قيام الثورة.
إنَّ المؤرخين الغربيين المنصفين ، قالوا عن فترة حكم المسلمين في الأندلس إنَّها كانت نواة الحضارة الغربية ، فقد انشغل المسلمون في الأندلس بالعلم و التفكير و وضع أسس الحضارة العلمية التي طوَّر الغرب بعضها ، و لكن لأنَّ المسلمين توقَّفوا عن الإنتاج العلمي ، فقد ابتكر الأوربيون و الأمريكان بعض العلوم الخاصة بهم كالميكانيكا و الإلكترونيات .
أمَّا عن سبب مناداة بعض المصريين بالعلمانية في بدايتها أيام حكم ( محمد علي) ، فقد كان رغبة في مواجهة الهجمة الشرسة لمحاولة الدروشة و التوقف عن العمل و الإنتاج ، فما كان من (محمد علي) إلَّا أن أرسل البعثات العلمية إلى فرنسا و حاول السير على خطوات النهضة الفرنسية ، بعد أن كانت الحملة الفرنسية على مصر قد انتهت و استقرت الثورة الفرنسية من أعمال العنف.
و قد تمكَّن (محمد علي) بمساعدة ( رفاعة رافع الطهطاوي) ، الأزهري النشأة ، من إنشاء مدرسة الألسن ( كلية الألسن حالياً) لترجمة العلوم ، و ليس ترجمة الآداب كما يحدث حالياً.
إذاً فالعلمانية تعني حرية العقيدة ، و عدم تكفير من يختلف مع المؤسسة الدينية في مجرد رأي ، إنَّ العلمانية ليس لها تعريف واحد ، فعندما تم طرح فكرة كزواج الشواذ جنسياً في المجتمع الأمريكي ، تم رفضها لسبب بسيط ، هو أنَّ الشذوذ الجنسي يتنافى مع الفطرة الإنسانية السليمة و تم اللجوء إلى فكرة العلمانية الأصولية أو الجذرية Radical Secularism، بمعنى آخر إنَّ العلمانية قد تمرَّدت على كهنوت الدين و ليس على الدين.
رغم إنَّ أمريكا و فرنسا و غيرهما من البلدان يطبقون مفهوم العلمانية ، فإنَّك لن تجد التطبيق واحداً ، فكل نموذج له تجربته و ظروفه الخاصة.
هذا مجرد توضيح و أنا على استعداد لاستقبال أسئلتكم و الله المُوفِّق. 

No comments:

Post a Comment