Thursday, September 29, 2011

دولة الكراسي الموسيقية .. الجزء الثاني

إنَّ من أشد الأخطاء التي سيذكرها التاريخ للشعب المصري بعد الثورة المصرية المجيدة في 25 يناير 2011 م ، هي المبالغة في المطالب بدون وجود خطة حقيقية ، و تصور أنَّ الرئيس السابق ( حسني مبارك) و من قبله الرئيسين ( أنور السادات) و ( جمال عبد الناصر) ، هم من مجتمع مختلف و أنَّ استبدادهم كان مصادفة .
نحن لسنا كألمانيا التي حكمها الديكتاتور ( هتلر) و لأنَّه كان طفرة على المجتمع الألماني ، فقد تمت هزيمته في الحرب العالمية الثانية بدون الاحتياج لثورة ، و عليه بدأت ألمانيا ،التي لم تقم فيها ثورة ، في إعادة بناء اقتصادها و علمها المتميز .


أمَّا نحن فلا نريد أن نعالج السلبيات التي ظهرت في المجتمع ، من زيادة حدة العنف و تمزق روابط الصلات العائلية ، لا نريد أن نواجه عدم الرغبة في العمل أو الإنتاج و عدم الاهتمام بالتعليم ، بل وصل الأمر إلى أمية بعض المتعلمين من خلال توفير الغش الجماعي ، لكن بدلاً من أن نواجه مشكلاتنا لحلها ، قام الإعلام بإذاعة الأغاني التي تقول لنا إنَّنا من أفضل شعوب الأرض و أنَّه تمت سرقتنا و ستتحسن الحياة المعيشية بعد استعادة الأموال المنهوبة على أساس أنَّ اقتصادنا ريعي في المقام الأول.


إنَّ النموذج الياباني الذي أعلن بعد الحرب العالمية الثانية و إلقاء القنبلتين على هيروشيما و ناجازاكي إنَّ تفوقه لن يكون في المجال العسكري ، بل سيتجه و بقوة إلى قمة الإنتاج المدني و سيتفوق على من هزموه في الحرب و لكن سلمياً .


تُرى هل سنلاحق هذه الأمثلة الناجحة و بدون ثورة أم سنلتزم بحذافير الثورة الفرنسية التي استمرت 10 سنوات و لم يكن لها هدف سوى ملاحقة الحكام السابقين إلى أن استولى نابليون بقوة الجيش على مقاليد الحكم؟! 

No comments:

Post a Comment